تقارير

بوادر أزمة جديدة بين الرئيس التونسي وحركة النهضة.. ما الأسباب؟

حسن خليل

في أعقاب عودته من مصر، وفي خطوة غير متوقعة بالنسبة لحركة النهضة، الذراع السياسي للإخوان المسلمين، أعلن الرئيس التونسي، قيس سعيّد، نفسه قائداً أعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية، بوصفه رئيساً للجمهورية، في محاولة منه لتفكيك هيمنة الحركة على مؤسسات الدولة، وإجراء توازن نسبي في الصراع بين رئاسة الجمهورية، ورئاسة البرلمان.

ففي حضور زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، ورئيس الحكومة المتحالف معها، هشام المشيشي، أعلن سعيّد القرار، لافتاً إلى أنّ “من يريد تأويل تمسكه بالدستور، على أنه رجوع للديكتاتورية مخطئ؛ بل العكس صحيح، إذ هو تثبيت للقانون فوق الجميع”. وشدّد على أنّ “القوات المسلحة يجب أن تكون في خدمة الشعب، وأسوة له في تطبيق القانون”، مؤكّداً أنّ “النص الذي قام بتفسيره “واضح ومن لم يتضح له سنة 2014، فليكن له واضحاً من اليوم”، على حسب تعبيره.

من جهته، شن فتحي العيادي، الناطق باسم حركة النهضة التونسية، هجوماً حاداً على الرئيس سعيّد، زاعماً في تصريحات للجزيرة مباشر، “أن الأزمة السياسية في البلاد، تتمثل أساساً في سلوك رئاسة الدولة، التي لا تعترف بالأحزاب، أو النظام السياسي، أو المحكمة الدستورية”.

وإدعى العيادي، أنّحركة النهضة تتمسك بانتخاب أعضاء المحكمة الدستورية؛ باعتباره واجباً برلمانياً”، وواصل مزاعمه مضيفاً: “نحن نؤكد على دور البرلمان، في هذه المرحلة التي تعيشها بلادنا، مرحلة إنجاز المحكمة الدستورية، باعتبارها أصبحت ضرورة ملحة الآن للبلاد؛ لحماية تجربتها وبنائها الدستوري”. في إشارة إلى مشروع القانون، الذي ردّه الرئيس قيس سعيّد، وواصل العيادي تحديه لمؤسسة الرئاسة، مؤكّداً أنّه “ستكون هناك جلسة عامة، لتدارسه أو لتعديله أو المصادقة عليه من جديد”، منوهاً إلى إصرار الحركة على دفع مجلس نواب الشعب؛ لانتخاب ثلاثة من أعضاء المحكمة الدستورية”، وذلك على الرغم من تحفظ الرئيس ورفضه.

من جهته، شن رفيق عبد السلام، القيادي في حركة النهضة، وصهر راشد الغنوشي، هجوماً غير مسبوق على المؤسسة الرئاسيّة، قائلاً: إنّ “مشكلة قيس سعيّد، أنّه يتحين الفرص لنقل صراعات الحكم التي يخوضها من الداخل إلى الخارج، مثلما فعل مع السفراء، الذين جلس معهم في قصر قرطاج؛ ليقحمهم في صراعاته السياسية العبثية”، مضيفاً “هو يبحث اليوم عن الاندراج في مظلة إقليمية معادية للديمقراطية، ولثورات الشعوب، ولروح التحرر في المنطقة”.
وتابع مزاعمه قائلاً: “ما أعجبه في بورقيبة، هو رفضه الديمقراطية، والاعتراف بالتعددية السياسية، وما يجذبه اليوم للسيسي هو توجهاته العسكرية والانقلابية، المعادية للديمقراطية والحكم المدني”، وادعى وزير الخارجية السابق أنّ الرئيس التونسي عاد من القاهرة، بــ”ترتيبات أمنية، وأجندات استخباراتية؛ لضرب الديمقراطية”!
الدكتور سامح مهدي، الباحث المصري في الفكر السياسي، أكّد في تصريحات خص بها العربي ستريت، أنّ الرئيس التونسي، يحاول إعادة ضبط المسار السياسي، الذي انحرفت به حركة النهضة وحلفاؤها، عن مساراته الطبيعية، وأنّه بتنصيب نفسه قائداً أعلى، يقطع الطريق أمام الغنوشي، الذي يحاول تفريغ منصب الرئاسة من مضمونه، وتحويل الرئيس لمجرد رمز للبلاد، وعليه فإن تدخلات سعيّد المتواصلة، لتصحيح المسار السياسي، تقابل بنوع من الغضب، من قبل حركة النهضة.
مهدي أكّد كذلك، أنّ زيارة سعيّد للقاهرة، سببت نوعاً من الغضب المكتوم لدى الحركة، سرعان ما عبر عنه قياديها، من أمثال رفيق عبد السلام، وعبد اللطيف المكي، وغيرهم، في شكل تصريحات، عكست الحقد الإخواني على مصر، التي أزاح شعبها الجماعة من الحكم، وبالتالي فإنّ توجس النهضة، التي حاولت دفع تونس تجاه المعسكر القطري | التركي، له من يبرره من وجهة نظر زعمائها، خاصّة، وأنّ تدهور الوضع الاقتصادي في تونس، أصاب الشعب بغضب عارم، وحمّل الحركة الأسباب التي دفعت بالبلاد إلى مثل هذا التدهور، وعلى كافة الأصعدة، بالإضافة إلى أنّ الغنوشي، يواجه تحدياً كبيراً في المؤتمر القادم للحركة، أواخر العام الجاري، في ظل ضغط تيار كبير داخل الحركة، لمنع تعديل اللائحة، وقطع الطريق أمام ترشحه لفترة ثالثة، بالإضافة إلى ما يواجهه داخل البرلمان، من التيار المدني، وعلى رأسه الحزب الدستوري الحر.

وكان رياض الشعيبي، المستشار السياسي لراشد الغنوشي، قد عبر صراحة عن غضب الحركة، من زيارة الرئيس التونسي إلى مصر، حيث قال في تصريحات للجزيرة مباشر “إنّ رئيس الجمهورية قد أخطا العنوان، وكان من المفترض ألا تكون زيارته إلى مصر، بل للجزائر؛ باعتبارها المعني الأول بموضوع الإرهاب”، لافتاً إلى أنّ “هذه الزيارة، لم يقع الإعلان عنها، إلا قبل يوم أو يومين قبل إجرائها، وبدت كأنّها فجائية، ولم يتضح جدول أعمالها، ولا طبيعة القضايا التي سيتم نقاشها”، ما يعكس حالة القلق والارتباك الكبير التي تسببت فيه الزيارة.

زر الذهاب إلى الأعلى