تقارير

بعد رفضهم شعبيًا دول المغرب العربي.. تكتب مشهد النهاية للإخوان

زينب هاشم

لم يأت تراجع شعبية تنظيم الإخوان الإرهابى، وسقوطهم المدوى فى دول العالم العربى أجمع، خصوصا دول المغرب من فراغ، بل بات وجودهم السياسى والحزبى أمرا من رابع المستحيلات، سواء فى المغرب أم الجزائر أم تونس، وهو ما شهد عليه العالم أخيرا، خصوصا فى تونس بعد ما ضربت الانقسامات حزب النهضة، وأصبح وجود الإخوان الإرهابية غير مقبول شكلا وموضوعا.. وهنا نستعرض عددا من الآراء السياسية فى دول المغرب العربى عبر السطور المقبلة:

يتحدث الكاتب الصحفى المغربى لحسن العسبي، قائلا: ظل الوعى الوطنى دوما سقفا عاليا عند الفرد المغربي، فالأولوية عنده للمصلحة القومية المغربية قبل أى قومية أخرى سواء عروبية أم إسلامية، وأنه بالاستتباع كل من يحاول جر رجل الشارع المغربى إلى مفهوم فوق وطنى (مثلما هى حال خطاب جماعة الإخوان، أو خطاب القومية العربية بمرجعيته البعثية) يصطدم بالحائط، وهذا أمر أدركته جيدا كل التيارات الحزبية السياسية بالمغرب سواء اليسارية والاشتراكية منها أم الإسلامية، فهى تيارات مختلفة إيديولوجيا من حيث مرجعياتها الفكرية، لكنها موحدة فى انتصارها للسقف الوطنى المغربي.

وأضاف العسبى: ثانى تلك النقاط، هو أن طبيعة النظام السياسى للمغرب، كملكية دستورية برلمانية، بها مؤسسة إمارة المؤمنين، قد جعلت أمر محاولة توظيف الدين فى السياسة من هذا التيار الحزبى أو ذاك، محسومة، لأن تدبير السؤال الدينى هو من مهام الدولة ورئيسها (الملك) بقوة النص الدستورى الذى صوت عليه المغاربة فى استفتاء عام حر، وهذا تدبيريا، من الأمور التى حسمت مع سؤال الشأن الدينى مغربيا، وحمته من كل توظيف سياسى فئوي. وهناك قانون صدر عن البرلمان المغربى يفصل بين الدين والسياسة وكل الحركات الإسلامية، كما تبلورت فى المغرب منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، استوعبت هذا الأمر وتعاملت على أساسه. وهذا واحد من أكبر نقط اختلاف تجربتها عن كل التيارات السياسية الدينية بالمشرق العربي. ولعل فى تجربة حزب العدالة والتنمية خير مثال على ذلك، حيث إنه الحزب الدينى الوحيد فى كل العالم العربى، الذى فصل بين جمعيته الدعوية (التى هى حركة التوحيد والإصلاح) وبين الحزب كتنظيم سياسي. وهو ما قامت به سنوات بعد ذلك حركة النهضة بتونس أيضا. بالتالي، فحزب العدالة والتنمية المغربى، كما ظلت تؤكد أدبياته وقادته، حتى وهم يقودون الحكومة، أنهم لم يأتوا لمحاسبة الناس فى شكل تدينهم ولباسهم ومعتقداتهم، بل ليلعبوا دورا سياسيا يفضى عبر الانتخابات إلى تدبير الشأن العام.

مستقبل الإخوان.. درس جديد من المغرب

وتابع: أن الناخب المغربى حين صوت ضدهم بتلك القوة الكبيرة فى انتخابات 8 سبتمبر 2021، مارس دورا عقابيا ضدهم، بسبب أنهم لم يحققوا ما كان منتظرا منهم على مستوى تدبير الشأن العام. وأن كل قراراتهم الإستراتيجية طيلة ولايتين حكوميتين (أى على مدى 10 سنوات)، قد ضربت فى الصميم قدرات الطبقة المتوسطة وعززت من استفادة الطبقة الغنية. بالتالى فإن من صوت لصالحهم فى سنوات 2011 ثم 2016، بالمدن خاصة، هم الطبقة المتوسطة، لأنها صدقت خطابهم لمحاربة الفساد المالى والاقتصادى والإصلاح، وتضامنت مع خطابهم التواصلى المتأسس على منهجية “المظلومية” وهى ذات الطبقة التى ستعاقبهم بقوة فى محطة 2021 الانتخابية.  هذا بخلاف ارتفاع نسبة المشاركة فى هذه الدورة الانتخابية بالمغرب، التى تجاوزت 50%، مما وسع من شريحة المصوتين، بالشكل الذى جعل، أن ملايين الأصوات التى كانت تتخلف عن التصويت فيما سبق، وتترك المجال فقط للكتلة الناخبة الوفية لهذا التيار السياسى الدينى، قد قلبت المعادلة. لأنه كلما ارتفعت نسبة المشاركة تقلص حجم نتائج هذا التيار السياسى الدينى. وهو ما تحقق فى انتخابات 2021. دون إغفال معطى مهم جدا، هو عودة تصالح المواطن المغربى مع دولته ومع الشأن السياسى بفضل جائحة كورونا. فقد كان فى هذه النقمة العالمية نعمة بالمغرب، تتجلى فى أن الشكل الناجح الذى واجهت به الدولة تداعيات الوباء منذ مارس 2020، قد جعل المواطن يتنبه إلى أهمية امتلاك أسباب المناعة المجتمعية من خلال تعزيز آليات تدبير الشأن العمومي، وكانت نتيجته المباشرة مشاركته العالية فى الانتخابات التى كانت نتيجتها مغيرة للخريطة السياسية بالمغرب، وأسقطت حزب العدالة والتنمية من الحكومة، ومن قيادة المدن والجماعات الترابية والجهات. كيف سيكون مستقبل حزب العدالة والتنمية، بعد هذا الزلزال السياسي؟ هذا أمر متروك للشكل الذى سينظمون به مؤتمرهم العام بعد أسابيع قليلة، ونوع القيادة الجديدة التى سيفرزها ذلك المؤتمر.

وأوضح أن التوجه العام، البارز حتى الآن، هو أنهم سيجددون نخبهم القيادية ضمن التنظيم الحزبى، وأن التوجه العام يذهب فى اتجاه بلورة خارطة طريق جديدة، فى أفق إعادة بناء كاملة للحزب. الحزب الذى لن يعود سوى بعد خمس أو ست سنوات إلى واجهة التأثير ضمن المشهد الحزبى السياسى بالمغرب. لأن الهزة كبيرة جدا، ومزلزلة. وأن التدافع حزبيا مع منافسيهم فى الساحة السياسية بالمغرب، قد بدأ يفرز واقعا سياسيا حزبيا مغربيا جديدا، لأول مرة، يتمثل فى تقاطب بين تيارات ثلاثة كبرى تؤطر المجتمع، استنادا على مشاريع مجتمعية بمرجعيات فكرية متباينة ومختلفة هي: التيار الليبرالى (الفائز حاليا فى الانتخابات)، التيار اليسارى (بقوته النقابية)، التيار الإخوانى (بقوته الجمعوية). وأن الدولة هى حكم بين الجميع، من خلال مؤسسة الملك، التى هى ضامنة استمرارية الدولة، وضامنة احترام الدستور والقانون.

ويستكمل الحديث الجزائرى الدكتور زاوى رابح، أستاذ وباحث فى العلوم السياسية بجامعة مولود معمرى تيزى وزو بالجزائر، قائلا: تطرح تجربة الأحزاب الإسلامية فى المغرب العربى العديد من النقاط، وتثير الكثير من الإشكالات، بدءا من صعودها ووصولها إلى مراكز صنع القرار، انتهاءً بالسقوط الرهيب الذى شهدته أخيرا، ولعل أحسن مثال هو حزب العدالة والتنمية المغرب وحركة النهضة التونسية، دون أن ننسى حركة مجتمع السلم الجزائرية. إن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التراجع الرهيب الذى عرفته الأحزاب الدينية فى منطقة المغرب العربي، يتعلق بالبعد الأيديولوجى لهذه الأحزاب والمتمثل فى ضعفهم وعدم قدرتهم على الفصل بين الدين والسياسة، وحرصهم على التظاهر الدائم بامتلاكهم الحقيقة المطلقة، وأن خطابهم السياسى هو صحيح الدين، مما صعب من قدرتهم على المراجعة وتصحيح الأخطاء. من جانب آخر، يمكن الإشارة إلى نقطة مهمة، وهى أنه من ضمن أسباب تراجع تلك الأحزاب أيضا، هو تركيزهم على طرح بديل واحد، بناء على تحليلاتهم القائمة على فشل النظامين الاشتراكى والرأسمالى، وأن الوقت قد حان لتطبيق مشروعهم، لكن بعد 10 سنوات فشل مشروعهم ولم ينجحوا فى حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية للناس.

وأضاف: افتقار تلك الأحزاب والجماعات للخبرة السياسية، لعب دورا مهما فى تراجع نتائجها فى الانتخابات التشريعية، بل إنها مارست على الآخرين نفس عمليات الإقصاء التى تعرضت لها فى الماضي، ورفضت مشاركة الأحزاب ذى الأيديولوجيات المختلفة فى الحكم، أى إن هناك عوائق أخرى كثيرة شكلت تحديات أمام الأحزاب الدينية عند وصولها للسلطة، ابتداء من خوضهم اللعبة السياسية وفقا لقواعد لم يشاركوا فى تأسيسها، مرورا بقلة خبرتهم فى الحكم مما سهل اقتلاعهم فيما بعد، على أن أخطر هذه العوائق فقدان ثقة الناس، نتيجة تنازلات التيار الإسلاموى لصالح المنظومة القديمة الحاكمة، إذ تصعب استعادة ثقة الناس، بينما يمكن التغلب على الفشل المؤقت.

«العدالة والتنمية» المغربي يسرح موظفي مقراته وموقعه الإلكتروني

أما الجزائرى د.فارس لونيس الأستاذ بجامعة سطيف، فأوضح أن ظاهرة تراجع الإخوان  فى الساحة السياسية للدول المغاربية، أمر وجب التوقف عنده بالنظر إلى المكانة التى كانت تحظى بها فى وقت ليس ببعيد، فاليوم بحسب النتائج التى تحصلت عليها الحركة فى الانتخابات البرلمانية فى المغرب، وحالة التخبط التى شهدتها فى تونس بسبب حل البرلمان، والمشاكل التى دخلت فيها حركة النهضة من جراء حل البرلمان والاتهامات الموجهة لها، يمكن اعتبارها مرحلة ما قبل الانهيار التام. وفيما يخص العامل الأول أى ما تعلق بأحزاب التيار الإخوانى فنذكر منها، فشل أحزاب التيار المتمثلين فى حركة النهضة والعدالة والتنمية بالمغرب من تحسين الأوضاع، خصوصا بعد أكثر من عقد من الزمن، من أحداث ما يسمى الربيع العربى المطالبة بالديمقراطية، وتحريك عجلة التنمية إلى جانب عدم قدرة أحزاب الحركة فى مواكبة التطلعات والمطالب الشعبية، ففى الوقت الذى تبحث هذه الأخيرة عن تحسين المستوى المعيشى واللحاق بركب الدول المتطورة، لا تزال خطابات الحركة تركز على خطاب الشرعية الدينية وما ارتبط بها، وكذا خطاب الحقيقة المطلقة، وعدم الاعتراف بالفشل الذى تعتمده أحزاب التيار الإخوانى وسلوكيات بعض نواب أحزاب التيار فى البرلمانات المغاربية، خصوصا فى تونس حين عرفت بالسلوك العنفى تجاه الآخر من غير الإخوان.

وأضاف: أيضا دخول حزب العدالة والتنمية فى لعبة التطبيع مع إسرائيل والتسويق لها فى مجتمع مغربى رافض لهذا الفعل، مع انسحاب القادة المؤسسين للتيار فى موريتانيا، خصوصا حزب تواصل وتهم الفساد الموجهة لعديد الأعضاء فى الحزب، وكذا الصراعات بين قيادات الحزب وجملة الانشقاقات الحاصلة فى التيار، وهى بعض الأسباب التى تجعل الملاحظ يعتبر أن الانتخابات والنتائج، جاءت كعقاب للتيار بعدما فشل فى إدارة فترة حكمه بكل من تونس والمغرب، وأما الأسباب الداخلية لهذه الدول، فيمكن حصرها فى التالي: أولا: رغبة شعوب هذه الدول فى التغيير، وعدم الاستمرار فى نفس نهج الحكم السابق وفواعله أحزابا وأشخاصا، التى فى كثير منها اعتمدت على البراجماتية والشعبوية، ثانيا: عدم ثقة الشعوب المغاربية فى هذه الأحزاب وتوجهها، وفى بعض الأحيان تجاوزتها إلى التخوف منها نتيجة للتجربة التاريخية فى الجزائر سنوات التسعينيات، والتخوف من عيش نفس التجربة النابع من الثقافة المجتمعية، التى تربط أى تجربة جديدة للمتطرفين الدينيين بالعنف، وفى الشق الثالث منه والمتعلق بالعوامل الدولية والإقليمية، فيمكن ذكر: صعود ظاهرة دولة اللا حزب، أو صعود غير المتحزبين “الأحرار” فى عديد دول العالم، وهو ما أدى إلى انشقاق عديد الأعضاء ونخب وكفاءات هذا التيار منها وترشحهم فى قوائم الأحرار. أيضا ارتباط أحزاب التيار الإخوانى ببعضها البعض خارج حدود الدولة خلق لدى مجتمعات الدول المغاربية عدم الثقة فيها باسم العمالة للخارج، وكذا ارتباط الخيال المجتمعى لتيار الإخوان بتركيا وتدخلها فى ليبيا، الذى لاقى رفضا لفئة واسعة من المجتمعات المغاربية. وعلى هذا يمكن القول بأن تراجع التيار الإخوانى فى الدول المغاربية، لم يكن نتيجة عامل محدد، وإنما كان نتيجة لتداخل عوامل داخلية وخارجية، وأخرى كان التيار نفسه سببا فيها.

ويرى المحلل السياسي الجزائرى عربى بومدين، أنه بالنسبة للمغرب فإن وصول الإخوان للحكم كان فى سياق ما يسمى “الربيع العربي”، واستعمالهم نظام الحكم فى المغرب لتمرير مرحلة معقدة بعد الاحتجاجات الشعبية، مضيفا: طبيعى أن تتهالك شعبيتهم بسبب التعثر فى الالتزام بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية. أما بالنسبة للجزائر فقواعدهم واضحة وتمثيلهم فى البرلمان وفى المجالس المحلية، لكن وصولهم لسدة الحكم أمر غاية فى الصعوبة بسبب توازنات الحكم الداخلية، وخبرة النظام الجزائرى مع المتطرفين الدينيين، فضلا عن تعقيدات التوازنات الإقليمية التى تجعل من حكم الإخوان أمرا غاية فى الصعوبة فى هذه المرحلة.

أما المحلل السياسى التونسى حسن بن عثمان، فاكتفى بالقول: “أنا ضد الحمق، أما الإخوان فهم ضد أنفسهم ولا عزاء لهم فى مثل هذه الأوقات”.

فيما رأى المحلل السياسى التونسى خالد عبيد، أنه على إثر استقالات بالجملة فى حركة النهضة، من الضرورى التنبيه إلى أن المستقيلين بعضهم، إما أكثر تطرفا أو أكثر دهاءً من الذين يعيبون عليهم الانحراف بالحركة، مضيفا: لذلك الحذر ولا تغرنكم المظاهر الخداعة، لأن حركة النهضة تعيش حالة توحد جماعى حاليا أدت إلى تعاظم شعور “الإنكار” لديها، وكل الذى يحدث داخلها الآن، إنّما هو مزيج من رغبة فى الانحناء للعاصفة خصوصا الرغبة فى التموقع والركوب على “زلزال” 25 يوليو، لإنهاء هيمنة “الأب المؤسّس” وبطانته، وإحلال قيادة جديدة ستكون أكثر راديكالية مما كانت فى نظره.

وأكدت الكاتبة السياسية التونسية، آمنة الطرابلسى على نفس الرأى قائلة: يسجل مسار التأييد الشعبى لحركات الإسلام السياسي، وفى مقدمتها الإخوان فى منطقة المغرب العربي، تراجعاً ملموساً بسبب ضعف الأداء السياسى والاقتصادى للأحزاب المتطرفة المشاركة فى الحكم على امتداد السنوات الأخيرة، وعدم قدرتها على استيعاب المتغيرات السريعة لتطلعات فئة واسعة خصوصا من الشباب المهمش، الذى يتبنى خيارات شعبوية، بدأت تأخذ موطأ قدم فى الحياة السياسية المغاربية، على حساب انكماش التموقع والدور السياسى للحركات الدينية.

وأشارت الطرابلسى إلى أن هذا التراجع يعكس تقلص القاعدة الشعبية المتعاطفة مع الأحزاب أو الشخصيات ذات الميول أو المرجعية الإسلامية، بعد أن رصد فى السابق عديد الدراسات والأبحاث المهتمة بالشأن السياسى فى الوطن العربى التعاطف الشعبى مع الحركات الدينية، وفى مقدمتها الإخوان من خلال متابعة نتائج آخر انتخابات تشريعية فى كل من تونس والمغرب والجزائر وموريتانيا ودراسة الحراك السياسى فى ليبيا، وأيضا من خلال دراسة مؤشرات مؤسسات استطلاع وسبر الآراء فى دول المغرب العربى حول تغير نسب المساندة الشعبية على مواقع التواصل الاجتماعى مع توجهات وأفكار مختلف الأحزاب، وفى مقدمتها الأحزاب المتطرفة ذات الصلة بالإخوان.

وأضافت: تم التوصل إلى زيادة التأييد الشعبى للشخصيات أو التيارات السياسية الشعبوية الوطنية، التى تحاكى أو تعكس واقع التغير الفكرى لدى طبقة كبيرة من الناخبين، أغلبها من الشباب العازف فى جزء منه عن الأحزاب والشخصيات الحزبية فى مقابل دعم شخصيات وتيارات منبثقة من هذه الطبقة التى باتت نسبة كبيرة منها خارج سيطرة آلة “البروباجندا” الحكومية والأدلجة الدينية، وتنتقد بشكل خاص انحراف بعض تيارات الإسلام السياسى عن القيم الثورية الاجتماعية والاقتصادية الحقيقية التى يطالب بها السواد الأعظم من الشعب.

 

مجلة «الأهرام العربي»

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى