تقارير

«الناجون من الإخوان».. سيرة التوبة والانشقاق عن الإرهابية

العربي ستريت

«الناجون من الإخوان.. سيرة المنشقين»، هو الإصدار الأحدث للكاتب الصحفى، السيد الحرانى، ويأتى الكتاب فى توقيت تعانى فيه جماعة الإخوان الإرهابية تناحرا داخليا قويا، وتزداد فيه الانشقاقات فى هياكلها التنظيمية. وصدر الكتاب عن (كتاب اليوم).

ولعل ما تشهده الجماعة على صعيد الانشقاقات، إنَّما يمثل حالة معروفة فى تطوّر سائر التنظيمات والجماعات والأحزاب، خاصة إذا كانت من الحركات الجامعة؛ أى الحركات الشعبية، والسياسية، والقُطرية، والعالمية فى وقت واحد.

ويعرض الكتاب لسير عدد من المنشقين عن جماعة الإخوان، مضيفا أن «الانشقاق الحالى عن الجماعة، ليس أكثر من دعوة إلى تطوير إدارى وتنظيمى داخلى، ولا يمثل بدائل تنظيمية عن الهيكل الحالى للجماعة». لمتابعة ما يجرى وأبعاده، وقراءة ما بين «السطور» ومحاولة استشراف ما وراء الكواليس، مرجحاً بقاء الإخوان على الأرض من خلال قياداتها الحالية، أو من خلال الرعيل الذى خرج من السجون فى أوائل عهد الرئيس المصرى الراحل أنور السادات، وقاد الجماعة من الحكم إلى الإرهاب والسجون.

وانطلق الكتاب من أن الوجود «الدولى» للتنظيم الإخوانى مع تطابق الأسماء أو دون تطابقها، يرتكز على «المنطلق الإسلامى الواحد» وليس على «المنطلق التنظيمى المباشر»، والذى عُرف فى حدود ضيّقة، كما كان عبر «المجلس التنسيقى للإخوان المسلمين فى الأقطار العربية» و«التنظيم الدولى للإخوان المسلمين»، ولم تقترن أى من التجربتين بسقوط استقلالية أى تنظيم قطرى بخصوصياته التنظيمية والسياسية والتطبيقية العملية، وفق متطلبات واقع القطر الذى يتحرّك فيه. كما ركز الكتاب بشكل رئيسى على أن المتابعة الهادئة لما يجرى وأبعاده، وقراءة ما بين «السطور» ومحاولة استشراف ما وراء الكواليس.

الأرجح هو أن التنظيم الإخوانى بالصيغة التى تهيمن عليها من خلال قياداتها الحالية، أو من خلال الرعيل الذى خرج من السجون فى أوائل عهد السادات ووصل بالحركة مجدّدا رغم ظروف عسيرة للغاية إلى حكم مصر لمدة لم تتجاوز العام الواحد، وانتهى بها مرة أخرى إلى الهجرة والمطاردة خارج مصر وخلف قضبان السجون داخل مصر بعد ثورة شعبية ضدهم فى 30 يونيو 2013. هذا التكوين الإخوان سيظل هو القائم، وستبقى هى المعروفة باسم «الإخوان المسلمين»، وإن حدث وانشقّ عنها فريق من أبنائها بالفعل، وتأسس بهم «تنظيم آخر» سيحتاج ولا شكّ إلى فترة زمنية طويلة وربما يواجه «عواصف خارجية» شديدة تعيق وجوده، خاصة فى ظل رفض شعبى داخل مصر وخارجها. كما أن الإحاطة بالقصص المختلفة للمنشقين عن جحيم الإخوان تساعد فى تحديد معالم أرضية منهجية لمتابعة التطورات والمواقف الجارية، وما يمكن أن يبنى عليها فى المستقبل المنظور.

ويقول الكتاب إن معظم العناوين المتداولة لوصف ما يجرى فى تنظيم الإخوان المسلمين، يجرى تداوله دون تحديد واضح متعارف عليه للمضامين المقصودة به، بدءًا بكلمة (انشقاق) التى تعنى انفصال مجموعة كبيرة مؤثرة من الأفراد تمثّل تيّارا متميّزا عن التيار العام السائد فى منهج حركة الإخوان المسلمين، بحيث نجد فى النهاية حركتين كبيرتين متميزتين إحداهما عن الأخرى، كما وقع فى السودان على سبيل المثال، فهذا أمر مستبعد وبغض النظر عمّا ستسفر عنه، بأنّها بوادر انشقاق، لا سيّما أن من يثيرها ويتحدّث عنها لا يطرح فكرة انفصال تنظيمى إلا فى حدود «عبارات طائشة» إذا صحّ التعبير، ولا يوجد فى حدود ما طُرح حتى الآن أكثر من دعوات إلى تطوير إدارى وتنظيمى داخلى، لا يمثل «بدائل تنظيمية» عن الهيكلية الحالية للحركة، وفق ما يقول به «التيار التجديدى» كما يصفه جمال سلطان أو «الجيل الثانى»، فى الجماعة على حدّ تعبير ضياء رشوان.

والحرانى كاتب صحفى وباحث سياسى وروائى مصرى ويشغل حالياً عضوية لجنة الإعلام بالمجلس القومى للمرأة، وعضوية اتحاد كتاب مصر، وعضوية الجمعية المصرية للدراسات التاريخية، كما أنه عضو سابق بلجنة رصد مخالفات وسائل الإعلام بالهيئة الوطنية للإعلام.

ومن إصداراته السابقة رواية «مارد» وكتب «الجماعات الإسلامية من تانى»، و«الوثائق المجهولة للإخوان المسلمين»، و«الإخوان القطبيون»

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى