تقارير

المناورات التركية والإصرار المصري.. جدل تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة

حسن خليل

في إطار المناورة السياسية، وعلى إثر تمسك القاهرة بمطالبها السياسية، بتسليم قيادات الإخوان الهاربة، خرج وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، قائلاً إنّ بلاده “ما زالت تعارض إعلان مصر، أنّ جماعة الإخوان المسلمين إرهابية، بينما تركيا تعتبر جماعة الإخوان، حركة سياسية”، الأمر الذي فسره مراقبون، بأنّه نوع من محاولة تقليل سقف المطالب المصرية، ففي الوقت نفسه، أكّد أوغلو، أنّه سوف يلتقي لاحقاً نظيره المصري، سامح شكري، وأنّه سوف يبحث معه “تعيين سفراء، وسبل الارتقاء بالعلاقات، إلى نقطة أفضل في المستقبل”.

وأصرّ أوغلو، على المغالطة، زاعماً أنّ بلاده كانت “ضد الانقلاب في مصر، ليس لأنهم جماعة الإخوان المسلمين، في السلطة، خلال تلك الفترة “.

الرئيس التركي رجب أردوغان

وكانت أنقرة، أعلنت الشهر الفائت، عن “استئناف الاتصالات الدبلوماسية مع مصر، بعد ثماني سنوات من انهيار العلاقات”، في أعقاب ثورة حزيران (يونيو) 2013، والتي أطاحت بحكم الإخوان، إثر احتجاجات شعبية غير مسبوقة، أيدها الجيش.

وفي الوقت الوقت الذي تشهد فيه فلول الإخوان في تركيا، نوعاً من التضييق، قال جاويش أوغلو، إنّ “العلاقات الدولية التركية، لا تستند إلى أحزاب أو أفراد، وأنّ قضية أنقرة مع القاهرة نابعة مما تعتبره انقلاباً”، لافتاً إلى أنّ بلاده، تعتبر “جماعة الإخوان المسلمين، حركة سياسية تحاول الوصول إلى السلطة، من خلال الانتخابات”.

الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسية، أكّد في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّ تصريحات أوغلو، تأتي في سياق الارتباك التركي، الناتج عن عدم اندفاع القاهرة تجاه تطبيع العلاقات، فالإصرار المصري على المطالب المشروعة، وتثبيت الخطوط الحمراء في ليبيا وشرق المتوسط، سوف يضع أنقرة أمام خيارات محدودة، تحاول الهروب منها بالتلويح بمفاهيم مغلوطة، مثل مفهوم الانقلاب، لوصف ثورة حزيران (يونيو) المجيدة.

ولفت القصاص إلى أنّ الارتباك التركي سوف يتواصل، في ظل التحركات الإخوانية المريبة، وكان آخرها اجتماع قيادات الإخوان في تركيا، مجموعة محمود حسين، مع قيادات حزب سعادات التركي المعارض للرئيس أردوغان، ما دفع الأخير إلى تصعيد التضييق الأمني على الجماعة، التي أصدرت بياناً، تعلن فيه حفاظها على منطلقات الأمني الوطني التركي، وهو بيان يعكس في نقدير الباحث المصري، أعلى درجات الخيانة.

الدكتور عبدالسلام القصاص

وأكد القصاص، على أهمية ثبات الموقف المصري، الذي سوف يدفع أردوغان في النهاية إلى الإذعان، نظراً للأزمات الحادة التي يعانيها، وفي ظل تراجع أسهمه في الداخل والخارج، وعدم قدرته حالياً على إدارة دفة الصراع في بؤر التوتر، في ظل ضغط الحكومة الليبية عليه، لسحب قواته، مع التراجع الحاد في شعبية الإخوان، والضعف الداخلي الذي شق صفوف التنظيم الدولي، ما انعكس على التحركات العشوائية التي تنتهجها الجماعة.
ويبدو الإصرار المصري، على انسحاب كافة القوات التركية، والمليشيات التابعة لها، أمراً يؤرق النظام التركي، حيث قال جاويش أوغلو، إنّ بلاده “قدمت طلباً مماثلاً، من قنوات أجنبية أخرى، ولم يكن الأمر خاصا بمصر”، في محاولة لاحتواء الغضب المصري من أنشطة المرتزقة، كما زعم وزير الخارجية التركي، أنّ “أنقرة لا ترى ليبيا، منطقة منافسة مع مصر”، وهو الأمر الذي يهدف إلى تطمين القاهرة، بمجموعة من التصريحات المرسلة، التي تدركها القيادة المصرية جيداً، ولا تعيرها أيّ اهتمام.

من جهته أكّد الكاتب والمحلل السياسي التركي، علي أوزتورك، أنّ “التقارب المصري التركي لم يتحقق بعد، لكن البلدين لديهما رغبة مشتركة، وتقارير كثيرة تحدثت عن اجتماعات، استضافتها دول أوروبية، بين ممثلين عن جهازي الاستخبارات التركي والمصري، قبل أن يبادر الرئيس التركي بالإعلان عن وجود اتصالات أمنية بين البلدين”.

ولفت أوزتورك، إلى أنّ حل الخلافات القائمة بين مصر وتركيا، “ليس أمراً مستحيلاً، فصيغ توافقية كثيرة طُرحت؛ للتوصل إلى مقاربات، بعضها تمت الموافقة عليها، من بينها تهدئة الخطاب الإعلامي في البلدين، وعدم الوقوف في وجه بعضهم البعض، في المحافل والمنصات الدولية، ثم التوافق بشأن دفع الأمور قدماً في ليبيا، وصولاً لإجراء انتخابات عامة، نهاية العام الحالي”.
ويبدو أنّ استئناف العلاقات بين البلدين، ليس أمراً سهلاً، حيث إن هناك مجموعة من الملفات المعقدة، من بينها الملف الأمني، وقيادات الإخوان الهاربة، والتي حصل عدد منهم على الجنسية التركية، بالإضافة إلى الوضع في ليبيا، ورفض حزب العدالة والبناء، الذراع السياسي للإخوان، رحيل القوات التركية، وهي كلها ملفات سوف تحسمها الأيام القليلة القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى