تقارير

المبادرة السعودية.. فرصة أخيرة لحل الأزمة اليمنية يسفدها تعنت الحوثي

حسن خليل

تأتي مبادرة السلام السعودية، محاولة سياسية جادة، لإنهاء ست سنوات من الحرب الأهلية في اليمن، وتتضمن خطة السلام الجديدة، الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار، في كل أنحاء البلاد، مع إعادة فتح الخطوط الجوية والبحرية، تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة، والشروع في عملية حوار سياسي شامل.

من جهته وصف الحوثي العرض السعودي، بأنّه غير كافي للمضي قدماً تجاه رفع الحصار الجوي والبحري، على الرغم من أنّ المبادرة السعودية حملت آفقاً جديداً لحل الأزمة.

كان وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، قد أعلن عن مبادرة السلام السعودية، والتي تهدف إلى رفع المعاناة عن الشعب اليمني، من خلال “إعادة فتح مطار صنعاء، والسماح باستيراد الوقود والغذاء عبر ميناء الحديدة”، وكلاهما يسيطر عليه الحوثي الموالي لطهران.

فيصل بن فرحان أكّد أنّه سوف يجري “استئناف المفاوضات السياسية، بين الحكومة المدعومة من السعودية والحوثيين، وستدخل حيز التنفيذ عندما توافق الأطراف اليمنية”، وهو ما رحبت به الخارجية اليمنية، والتي لفتت إلى أنّ “مبادرة السعودية متوافقة مع دعوات الحكومة اليمنية المتكررة للسلام، وإنهاء معاناة الشعب اليمني”، وحملت مليشيا الحوثي المسؤولية عن فشل خطط السلام السابقة.

من جهتها، أكّدت الحكومة اليمنية، أنّها “تدرك تماماً، أنّ إنهاء معاناة اليمنيين لن يتم، إلا بإنهاء الانقلاب والحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي”، وشددت على التزامها “بكل جهود السلام، لإنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة، ورفض مشروع إيران التخريبي في اليمن”.

وعلى صعيد ردود الأفعال، أبدت مصر ترحيبها بالمبادرة السعودية، آملة في التوصل إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن، وثمنت في الوقت نفسه “جهود السعودية لحل الأزمة السياسية والإنسانية فى اليمن، وتغليب مصلحة الشعب اليمني، وتهيئة الأجواء بهدف التوصل لحل شامل للأزمة اليمنية”، داعية الفرقاء إلى التجاوب مع خطة السلام السعودية، لوقف الحرب، وحقن الدماء.

كما أعلن زير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، تأييد بلاده الكامل للمبادرة، مؤكّداً أنّ “دولة الإمارات، تدعم بشكل كامل هذه المبادرة السعودية فى اليمن، استكمالاً للدور المحوري للسعودية، لحل الأزمة اليمينة”.
كما أعلنت الكويت والأردن وسلطنة عمان والبحرين بخطة السلام السعودية، فيما يشبه الاجماع العربي، من أجل رفع المعاناة عن الشعب اليمني، وإحلال السلام العسير.

وعلى الصعيد الدولي، رحبت الأمم المتحدة بالمبادرة السعودية، باعتبارها تتوافق مع المبادرة الأممية لإنهاء الحرب في اليمن، كما رحبت الخارجية الأمريكية بالمبادرة السعودية، ودعت الأطراف المتصارعة إلى وقف إطلاق النار، كما ثمنت بريطانيا المبادرة، على لسان وزير خارجيتها، دومينيك راب، الذي قال إنّ “وقف إطلاق النار في اليمن، وتخفيف القيود المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية، من المسائل المهمة جداً”، وكذلك دعم بيان للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، ما ورد في المبادرة، واعتبر الإعلان عنها، “خطوة إیجابیة في مسیرة السلام”.

من جهته، قال الدكتور عبد السلام القصاص، في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّ الجهد السعودي الداعم للشرعية في اليمن، أوقف الزحف الحوثي عند حدوده، قبل أن تأتي المبادرة الأخيرة، كاستجابة إنسانية، لرفع المعاناة عن الشعب اليمني، الذي يعاني منذ بدأت الحرب في أواخر العام 2014، عندما داهم الحوثيون العاصمة صنعاء، وأطاحوا بالحكومة الشرعية، وقاموا بإشاعة الفوضى والخراب في كل مؤسسات الدولة.
وحول الترحيب العربي والدولي بالمبادرة السعودية، أكّد القصاص، أنّ الأمر طبيعي، حيث إنّ الحوثي يصر على تجاهل حقيقة تاريخية هامة، مفادها أنّ اليمن مجالاً حيوياً هاماً وطبيعياً للمملكة السعودية، ودول الخليج العربي، التي يبدأ أمنها الإقليمي من باب المندب، وبالتالي لا يمكن السماح لإيران بالعبث هناك، عن طريق وكيلها الحوثي.
وشدد القصاص على أنّ المبادرة السعودية، تمثل فرصة شبه أخيرة للحوثي، الذي دعته الخارجية الأمريكية بشكل مباشر إلى الاستجابة لخطة السلام السعودية، والإصرار الحوثي على المكابرة، يعني استمرار الحرب، وتواصل معاناة الشعب اليمني من ويلاتها، ويبدو أن الحوثي الذي يأتمر بأوامر طهران، يرغب في مواصلة الضغط، آملاً في الحصول على المزيد من المكاسب، ولو على حساب الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى