تقارير

العدالة والتنمية المغربي يواجه عزلة سياسية.. ما الأسباب؟

حسن خليل

حالة من العزلة السياسية، يمر بها حزب العدالة والتنمية (المصباح) الذراع السياسية للإخوان في المغرب، والذي يقود الائتلاف الحكومي الحاكم، في ظل إصراره على رفض تعديلات قانون القاسم الانتخابي، التي أقرها البرلمان، ورفضه قرار المحكمة الدستورية، بحسم القاسم الانتخابي، على أساس عدد المسجلين.

الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، واصل التصعيد، زاعماً أنّ “ إزالة العتبة، ستؤدي إلى خلط الخرائط السياسية، وتصعيب تشكيل الأغلبية، وهذا لديه تداعيات صعبة على حياة المواطنين”، وقال العثماني إنّ تصديق المحكمة الدستورية، غير مقبول، مُؤكداً إصرار العدالة والتنمية على التمسك بموقفه الرافض للتعديلات، داعياً أنصاره خلال الجلسة الافتتاحية، للجنة المركزية لشبيبة المصباح، إلى النضال، حيث قال إنّ “العدالة والتنمية لا يرفض القاسم الانتخابي، على أساس عدد المسجلين وحده، بل يرفض أيضا إزالة العتبة، في الانتخابات الجماعية”.

وكانت المحكمة الدستورية قد رفضت الطعن، الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية الحاكم، وأقرّت العمل بالتعديلات الجديدة، التي صدّق عليها البرلمان، باحتساب القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، الأمر الذي يرى فيه حزب المصباح، تقليصاً لحظوظه في الفوز بالانتخابات.

المحكمة الدستورية أكدت في حكمها على أنّ “الاقتراع الحر والنزيه والمنتظم، هو أساس اختيار الأمة لممثليها، في المؤسسات المنتخبة”، وأنّ “الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة، هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي، وكلها أحكام لا يحد من إعمالها، ولا من مدى ممارستها، تغيير طريقة احتساب القاسم الانتخابي”.

الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أكّد في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّ حزب التنمية والعدالة المغربي، يواجهه مشكلة أساسية ومركبة، ذلك أنّه يواجه انقسامات حادة في صفوفه، على مستوى القاعدة، وكذلك على المستوى القيادي، كما يواجه عزلة سياسية، في ظل وجود خلافات حادة مع كل الأحزاب، وعليه فإنّ الحزب الذي يقود الحكومة في المغرب منذ العام 2011، يواجه أزمة حقيقية، تهدد فرصته في الظفر بولاية ثالثة، وبات في حكم المشكوك فيه أن يصل إلى رئاسة الوزراء مرة أخرى، في ظل طريقة احتساب الأصوات، باجمالي عدد الناخبين، وليس فقط من يصوت، وهذه هي الطريقة الجديدة التي وافق عليها كل الأحزاب، ما عدا حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي دفعه نحو اللجوء إلى المحكمة الدستورية ،التي أيدت بقية الأحزاب، ورفضت موقفه.

وبحسب أنور، فإنّ الأمور أصبحت على المحك، خاصّة وأنّ تجربة الحزب في الحكم، لم تكن بالنجاح المرجو، وتعثر في ملفات متعددة، أثبتت قصوره فيما يتعلق بالحكم وإدارة الدولة، حيث حاول محاكاة النموذج التركي، الملهم بالنسبة له، لكنه لم يستطع حسم ملفات: التعليم والصحة والنقل، وغيرها، وكشفت جائحة كوفيد – 19، قصوراً حاداً في الإدارة الصحية، قبل أنّ يتعرض الحزب لأزمات طاحنة، أعقبت تصديق سعد الدين العثماني، على الاتفاق الثلاثي، وظهور الحقيقة الانتهازية للحزب، والفارق بين الشعارات والواقع العملي، ثم جاءت أزمة مشروع القنب الهندي، وتجميد القيادي عبد الإله بنكيران لعضويته في الحزب، احتجاجا على تحويل المشروع للبرلمان، وفي ظل حالة الانقسام الحادة، قرر الحزب التصعيد في أزمة القاسم الانتخابي، لخلق معركة وهمية، يستطيع من خلالها جمع أنصاره من جديد، ووقف نزيف الانشقاقات، ومحاولة رأب الصدع، لكن يبدو في النهاية، أنّها معركة خاسرة.

كان الكاتب الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، محمد أمكراز، قد صعّد من لهجته المعارضة للتعديلات، قائلاً إنّ “اعتماد القاسم الانتخابي، على أساس المسجلين، هو عبث”، هاتفاً في أنصاره “لن يهزموا حزبنا بهذا الشكل؛ قد نخسر الانتخابات، ولكن فكر الحزب لا يمكن هزيمته، وإذا أرادوا أن يهزموا الحزب، فعليهم أن يهزموه بوسائل ديمقراطية”، مضيفاً أنّه “لا يمكن أن نقتنع بأنّ هذا القاسم ديمقراطي، وهو يساوي بين من حصل على ستين ألف مقعد، وبين من حصل على ألفي مقعد؛ لأنّ الانتخابات لا تُقام من أجل الحفاظ على الأحزاب، بل لمعرفة موقف الناس منها، وهذا القرار لا يمكن أبدا القول بأنّه ديمقراطي”.

وعليه، يبدو أنّ موسم الأزمات، التي يواجهها العدالة والتنمية لن تنتهي قريباً، وقد تشهد الانتخابات المقبلة، تراجعاً كبيراً في نتائجه، الأمر الذي كان يتوقعه مراقبون، حتى من قبل التعديلات الأخيرة، في ظل تراجع شعبية المصباح، وتفكك قواعده الجماهيرية، لكنه ربما وجد المبرر في ذلك ليعلق عليه هزيمته المحتملة.

زر الذهاب إلى الأعلى