تقارير

الصراع يحتدم داخل التنظيم الدولي.. هل حل “الإخوان” بات قريباً؟

حسن خليل

يبدو أنّ الصراع بين القائم بأعمال المرشد العام للإخوان، إبراهيم منير، ومجموعة اسطنبول، التي يتزعمها الأمين العام السابق، محمود حسين، الذي أزاحه منير عن منصبه، وصل مرحلة جديدة من التصعيد، ما يدفع بالجماعة تجاه سيناريو الانقسام.

محمود حسين رفض مؤخراً الاعتراف بقرارات منير، والتي قرر فيها حل مكتب الإخوان الإداري، ومجلس الشورى في تركيا، وكذلك تأجيل انتخابات القطر لمدة ستة أشهر، وهي القرارات التي وصفها محمود حسين بعدم الشرعيّة، بل وطالب منير بالتنحي عن منصبه، وتسليم الأمانة.

إبراهيم منير، الذي يسيطر على مجلس شورى الجماعة، رفض الاعتراف بعريضة توقيعات طالبت بتعيين محمود حسين، أميناً عاماً، وعدم تفعيل قرارات القائم بالأعمال، والذي قرر إحالة محمود حسين ومجموعة من قيادات التنظيم للتحقيق، وهم بحسب المعلومات التي حصلت عليها “العربية . نت”: إبراهيم فوده، ومحمد القصبي، وعبد الله حامد؛ وذلك بتهمة “نشر معلومات مضللة، تهدف لتأليب الصف الإخواني، ضد منير وقيادات التنظيم الدولي”.

مجلس شورى الجماعة استقر رأيه مجدداً على إحالة محمود حسين، وهمام يوسف، وممدوح مبروك، ومدحت الحداد، ومحمد عبد الوهاب، ورجب البنا، للتحقيق بسبب ما وصف بارتكاب مخالفات مالية وإدارية، وتوزيع اتهامات حادة على قيادات الجماعة، وصفها المجلس بالكاذبة، وأبرزها إتهام قياداة التنظيم في لندن بـــ”تصفية حسابات شخصية”، مع تحريض اللجان الإلكترونية التابعة لمجموعة اسطنبول، بالعمل على مهاجمة إبراهيم منير، وقيادات الجماعة في لندن، وتشويه سمعتهم، والمطالبة بإبعادهم عن التنظيم.

من جهته، قال الدكتور أحمد فؤاد أنور، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، إنّ الخلفات الداخلية، على صعيد الصراع داخل جماعة الإخوان، يمكن تفسيرها على أكثر من وجه، فهناك احتمال أن تكون هناك خلافات داخلية، نتيجة مناورات، وقد تكون ناجمة عن تخلي حليف دولي مركزي مهم عن هذا القيادي، وتركة في العراء، بعد أن أصبح ورقة محروقة، وممكن أيضاً أن تكون حالة من البيات الشتوي (الكمون)، استعداداً لما بعد، ويمكن فهم ذلك كله كصراع داخلي محموم، بعد فترة طويلة من انتهاج سياسات حمقاء مدمرة، وفي جميع الأحوال، هناك مسارات للعلاقات الدولية تعقدت، وبالتالي فإنّه من الوارد أن يتم التخلص من بعض الوجوه التي ولى زمانها.
أنور لفت إلى أنّ ذلك لا ينبغي أن يصيبنا بنوع من الخدر، أو الاعتقاد بأنّ التنظيم انتهى، وإنّما لابد أن تستمر المواجهة، على الصعيدين الأمني والفكري، وهي مواجهة مفتوحة، مشيراً إلى قرار وزارة الأوقاف المصريّة، بمنع دخول كتب التطرّف والتشدد وكذلك الكتب والإصدارات الخاصّة بجماعة الإخوان المسلمين، في جميع المساجد الموجودة في مصر، مؤكداً أنّ وزارة الأوقاف أحسنت بهذا القرار، حيث كانت هذه الكتب ثغرة، يمكن النفاذ منها، وغسيل عقول الشباب بشكل خاص، خاصّة الفئة التي تكون وعيها وثقافتها ومعلوماتها من المساجد فقط، سواء شفاهة أو من خلال مكتبة المسجد، التي يتم تداول الكتب فيها، وتبادلها بين المصلين، ورواد المسجد، وهي خطوة جيدة، وإن تأخرت، لكن من الجيد أن تستيقظ متأخراً، أفضل من أن تستمر في الغيبوبة، بحسب تعبيره.

جدير بالذكر، أنّ الدكتور هشام عبد العزيز، المكلف بتسيير أعمال رئيس القطاع الديني في وزارة الأوقاف المصريّة، أصدر منشوراً هاماً، نبه فيه على جميع المديريات، بسرعة العمل على تشكيل لجان من أجل “إعادة فحص أيّ مكتبات، أو كتب، أو مجلات، أو منشورات بالمساجد، وتنقيتها من أيّ إصدارات تتبنى فكراً متشدداً، أو تنتمي لأيّ جماعة متطرفة، أو جماعة الإخوان، مع إحالة كل متسبب، أو مقصر في ذلك للتحقيق”.

ولمزيد من إحكام السيطرة، وغلق الثغرات أمام الفكر المتطرف، طالبت وزارة الأوقاف بحظر إدراج أيّ كتب أو إصدارات بمكتبات المساجد، دون أن يتم الحصول على تصريح بذلك، على أن تكون الإدارة العامة للإرشاد الديني بديوان عام الوزارة، هي الجهة الوحيدة المنوط بها منح تلك التصاريح، مع التنبيه بضرورة إزالة أيّ ملصقات داخل المساجد، وفي خطوة صارمة لقطع الطريق أمام الإخوان، تقرر تكليف مدير المديرية بإحالة أيّ إمام أو موظف يخالف تلك التوجيهات، في خطوة عدها مراقبون جادة، لإعادة المسجد إلى ممارسة عمله الطبيعي، كساحة للروحانيات والسلام، بعيداً عن الاستقطاب، وبث خطاب الكراهية، الذي اعتاد عليه الإخوان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى