تقارير

الصراع السياسي في تونس بين الرئيس والإخوان..إلى أين؟

حسن خليل

يبدو أنّ الصراع السياسي في تونس، بين مؤسسة الرئاسة من جهة، وحركة النهضة الإخوانية، وحكومة هشام المشيشي من جهة أخرى، قد ذهب إلى طريق اللاعودة، حيث شن الناطق باسم حركة النهضة، فتحي العيادي، حكوماً شديداً على الرئيس، قيس سعيّد، زاعماً أنّ ما يقوم به الأخير هو “محاولة ناعمة، للانقلاب على الدستور”.

العيادي شدّد خلال ظهوره على شاشة الجزيرة مباشر، أنّ سعيّد “يسعى للدفع بالأجهزة الأمنية والعسكرية، والزج بها في آتون السياسة، بدل السعي لجعل هذه المؤسسات تقوم بدورها المحايد؛ المتمثل في الدفاع عن مؤسسات البلاد وحمايتها”.

كان الرئيس التونسي، الذي أعلن نفسه قائداً أعلى للقوات المسلحة العسكرية والأمنية، قد شن هجوماً مبطناً على حركة النهضة، مؤكّداً في خطابه الذي جاء بمناسبة العيد الوطني لقوات الأمن الداخلي، وفي حضور راشد الغنوشي، رئيس البرلمان، وزعيم حركة النهضة، وهشام المشيشي، رئيس الحكومة المتحالف معها، أنّ “الأمن المعبر عن الإرادة الشعبية، يجب أن يطبق القانون بدون استثناء، فالجميع سواء أمام القانون، لا يشفع له حزب، ولا نسب، ولا ثروة ولا منصب”، قبل أن يستدرك ملمحاً إلى حركة النهضة: “لكن هناك من يتمسك بالحصانة، أو بالقرابة، في حين أنّ الحصانة مقصدها هو ضمان حرية الموقف، وليس القذف والكذب والافتراء”. مضيفاً: “لكن الحصانة لا يمكن أن تكون حائلاً أمام المساءلة، ولا يمكن أن تكون عقبة أمام الإفلات من العقاب، كما اختفت للأسف في المحاكم الأدلة والمؤيدات، بل إنّ المحاكمات تستمر في بلادنا لعقود، أما لو كان المتهم فقيراً مدقعاً، لألقي به في ساعات في غياهب السجون، لكن أقولها للجميع، اليوم صبر وغداً أمر”.

من جهتها، اتهمت حركة النهضة، الرئيس سعيّد ” بعدم التعاون مع مؤسسات الدولة، ورفضِ الحوار، وتوجيه خطاب تهديديي، أتي ذلك بعد إعلان رئيس الحكومة، هشام المشيشي، أنّه لن يتراجع عن التعديل الوزاري الأخير”.

كما وجّه مجلس شورى حركة النهضة، انتقادات لاذعة للرئيس، بزعم قيام الأخير بتعطيل العمل الحكومي، ونزوعه إلى الحكم الفردي، وتزامن ذلك مع قيام الحركة بالتقدم بمشروع قانون، يهدف إلى انتزاع صلاحيات جديدة من الرئيس، من خلال تعديل القانون الانتخابي الحالي، وإقصاء الرئيس فيما يتعلق بصلاحيات الدعوة إلى الانتخابات أو الاستفتاء، وذلك لقطع الطريق عليه، وعدم تمكينه من الدعوة إلى انتخابات مبكرة، ومنح هذا الحق لرئيس الحكومة، وذلك على إثر النزاع الدستوري المحتدم، بين الحركة ورئيس الجمهورية.

الدكتور عبد السلام القصاص، الباحث المصري في العلوم السياسيّة، أكّد في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّ الصراع في تونس مرشح للمزيد من التعقيد، في ظل إصرار حركة النهضة على تقزيم صلاحيات الرئيس، وتحويله إلى مجرد رمز سياسي، لكن سعيّد قلب الطاولة على الإخوان، برفض استقبال وزراء حكومة المشيشي لأداء اليمين، وكذلك رده لقانون المحكمة الدستورية، ورفض تسمية النهضة لعدد من أعضائها.

القصاص إلى إلى تقارير أفادت بوجود أوراق هامة في يد الرئيس، وأنّه سوف يكشف عنها في الوقت المناسب، وتتعلق بتورّط حركة النهضة في قضايا فساد، ودعم الإرهاب، والتواطؤ مع جهات أجنبية، والإضرار بأمن البلاد، وبالتالي يمكن فهم قرار الرئيس، بإعلان نفسه قائداً أعلى للقوات المسلحة، كنوع من الاستنفار لمواجهة الإرهاب الإخواني المحتمل، الأمر الذي يفسر كذلك إنزعاج حركة النهضة من خطوات الرئيس وتصريحاته، وعد تقبلها زيارة الرئيس الأخيرة للقاهرة.

القصاص يرى أنّ زيارة الغنوشي الأخيرة لقطر، ربما تأتي كمحاولة منه لإثبات الوجود، بالسعي إلى الحصول على قرض جديد، بقيمة مليار دولار، وهو الأمر الذي سوف يزيد من معاناة الاقتصاد التونسي، لكن الغنوشي لم يستطع بعد قراءة التحولات السياسية الجارية في المنطقة، حيث إنّ اللعب على أوتار المحاور الإقليمية المتنافرة لن يجدي، خاصّة بعد المصالحة القطرية الخليجية، والتقارب التركي المصري، وكل هذا يقلص فرص الجماعة، والحزب الذي يمثلها في الحضور والتأثير السياسي.

يذكر أنّ زهير المغزاوي، رئيس حزب الشعب الناصري، أعلن دعمه وتأييده للرئيس، ووقوف كتلته النيابية في مواجهة حركة النهضة في البرلمان، كما أكّد الاتحاد التونسي للشغل، رفضه محاولات حركة النهضة، الرامية إلى عزل الرئيس سياسياً، وعدم مشاركته في الحوار، حيث قال القيادي بالنهضة، عبد اللطيف المكي، إنّ الحوار السياسي بمن حضر، في إشارة إلى استثناء الرئيس.

زر الذهاب إلى الأعلى