تقارير

السيسي في 7 سنوات.. كسر شوكة الإرهاب ونموذج لمكافحته

أحمد فتحي

في الثامن من يونيو/حزيران 2014، تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي، مقاليد الحكم في مصر، وسط ظروف وتحديات أمنية غير مسبوقة.

التحديات شملت أعمال عنف وإرهاب كانت على أشدها منذ سقوط جماعة الإخوان عقب ثورة 30 يونيو/حزيران 2013.

وعلى مدار 7 أعوام، نجحت الدولة المصرية تحت قيادة الرئيس السيسي في كسر شوكة الإرهابيين، ودحر الجماعات التكفيرية والإرهابية سواء في سيناء أو جميع أنحاء البلاد، عبر بناء استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب.

وامتدت أذرع الأجهزة الأمنية المصرية لتوجيه ضربات قوية للعناصر الإرهابية التي كانت تهدد أمنها القومي، وأحبطت أيضا الكثير من العمليات الإرهابية كما تمكنت من اصطياد العناصر الخطيرة، بفضل يقظة أجهزة الأمن.

وتمكنت مصر من خفض وتيرة العمليات لمعدلات غير مسبوقة مقارنة بعام 2014 الذي شهد تصاعد وتيرة الإرهاب ردا على سقوط جماعة الإخوان الإرهابية، إضافة إلى نجاح الدولة في تعقب مصادر التمويل وتشكيل لجان لمكافحة تمويل الإرهاب وهو ما ساهم فى تجفيف منابعه.

ومنذ بداية توليه مقاليد الحكم وحتى الآن يسعى الرئيس السيسي إلى تثبيت أركان الدولة المصرية وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية.

ويقول مراقبون إن “انتصار مصر في مكافحة الإرهاب أصبح نموذجا يحتذى به لمكافحة التنظيمات المتطرفة، والقيام في الوقت ذاته بعملية التنمية المطلوبة، وهو ما أصبح يطلق عليه التجربة المصرية في مكافحة الإرهاب”.

استراتيجية استباقية

وفي تعقيبه، قال الدكتور طارق فهمي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن “مصر نجحت بمهارة فائقة خلال الـ 7 سنوات السابقة في مواجهة الإرهاب من خلال استراتيجية استباقية قامت بها أجهزة الأمن والقوات المسلحة، سواء على صعيد العمليات بسيناء أو في باقي ربوع الوطن بأكمله”.

وأكد فهمي أن “منسوب الإرهاب انخفض اليوم، بصورة كبيرة نتيجة الجهود الكبيرة التي بذلت واستراتيجيات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في المواجهة”.

وأوضح قائلا: “تعاملت أجهزة الأمن بشكل احترافي في مواجهة الإرهاب، بعد أن انتقلت من رد الفعل إلى العمليات الاستباقية، وتحديث قاعدة المعلومات والبيانات عن الكيانات الإرهابية، بالإضافة لمتابعة ذلك على كل المستويات”.

براعة أجهزة الأمن

وأرجع “فهمي” حالة الاستقرار الأمني والسياسي الحالي في البلاد إلى أمرين؛ الأول: مهارة الأجهزة الأمنية وبراعتها في التعامل مع التهديدات المختلفة وليس سياسات رد الفعل، وثانيا : نجاح الأمن في اختراق التنظيمات الإرهابية وعناصرها.

ونبه إلى أن الرئيس السيسي أطلق في مناسبات عديدة ومحافل دولية مبادرات وكلمات هامة لمواجهة الإرهاب وحصاره، سواء في الجمعية العامة للأمم المتحدة أو مؤتمرات مكافحة الإرهاب.

ولفت إلى التحذير المصري المستمر من مغبة ترك ملف الإرهاب بهذه الصورة وضرورة التعامل معه، فكانت مصر من أوائل الدول التي دعت لمكافحة الإرهاب، ونجحت في وضعه على أجندة المؤتمرات الدولية والمنصات العالمية.

استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب

ومن جهته، قال عضو مجلس النواب المصري نافع عبدالهادي، في بيان، إنه وبعد مرور 7 سنوات على حكم الرئيس السيسي، نجد أن الدولة المصرية الحديثة نجحت خلالها في دحر الجماعات التكفيرية والمتطرفة والإرهابية سواء في سيناء وغيرها من المناطق التي حاول الإرهاب أن يظهر بها.

وتابع :”هذا النجاح الكبير في دحر الإرهاب نتج عن قيادة حكيمة من الرئيس السيسي، لقيامه ببناء استراتيجية متكاملة لمكافحة الإرهاب، مؤكدا أن مكافحة التنظيمات الإرهابية كان أولوية قصوى على أجندة القيادة المصرية وحققت نجاحا كبيرا في ذلك”.

مبادرات وجهود السيسي

ومنذ بداية توليه الرئاسة، طرح السيسي عدد من المبادرات لمواجهة الإرهاب ومكافحة التطرف.

وداخليا، وفي يوليو/تموز 2014 وخلال الاحتفال بليلة القدر، طرح الرئيس السيسي مبادرة “تصحيح وتصويب الخطاب الديني”، بعد أن حاولت جماعة الإخوان والتنظيمات المتطرفة خلال الأعوام السابقة على ثورة 30 يونيو بسط سيطرتها على مسار الخطاب الديني في مصر، وتوجيهه للترويج لما تبثه من أفكار متطرفة تخدم مصالحها.

وقال السيسي وقتها إن “هناك من يقتلنا وهم للأسف من حفظة القرآن الكريم.. الإسلام هو دين الصدق والإتقان والسماحة، والخطاب الديني يتطور بالتطور الإنساني مع التسليم بثوابت الدين”.

وخلال كلمته بمنتدى دافوس الاقتصادي يناير/كانون الثاني 2015، قال الرئيس المصري إنه يريد تنقية الخطاب الديني من الأفكار المغلوطة التي أدت إلى التطرف والإرهاب، موضحًا أنه لا يقصد الثوابت الدينية، ولكن الخطاب الديني الذي يتعامل مع الواقع والتطور الإنساني.

وفي أكتوبر/تشرين الثاني 2016، وجه السيسي، خلال توصيات مؤتمر الشباب بشرم الشيخ، الحكومة بالتعاون مع الأزهر والكنيسة وجميع الجهات بالدولة بوضع ورقة عمل وطنية تمثل استراتيجية لوضع أسس سليمة لتصويب الخطاب الديني في إطار الحفاظ على الهوية المصرية بكل أبعادها.

وفي يوليو/تموز 2017، أصدر الرئيس السيسي، قرارا بإنشاء المجلس القومي لمواجهة الإرهاب والتطرف، من أجل حشد الطاقات المؤسسية والمجتمعية للحد من مسببات الإرهاب ومعالجة آثاره.

واختص المجلس بإقرار استراتيجية وطنية شاملة لمواجهة الإرهاب والتطرف داخليا وخارجيا، والتنسيق مع المؤسسات الدينية والأجهزة الأمنية لتمكين الخطاب الديني الوسطي المعتدل.

كما يسعى المجلس إلى تنسيق المواقف العربية تجاه قضايا الإرهاب، وإقرار الخطط اللازمة لتعريف المجتمع الدولي بحقيقة التنظيم الإرهابي ودور الدول والمنظمات والحركات الداعمة للإرهاب.

دعم الجهود العربية والدولية

وضمن جهود مصر لدعم الجهود العربية والدولية لمحاربة الإرهاب، وافقت جامعة الدول العربية، في مارس/آذار 2015 على فكرة الرئيس السيسى، بإنشاء “قوة عربية مشتركة”، تستهدف حفظ وصيانة الأمن القومى العربي ومجابهة الإرهاب، كما قررت الجامعة وقتها إعداد بروتوكول، يتضمن 12 مادة، تحدد تعريفا كاملا وترسم سيناريو وافي لمهام القوة.

وقال السيسي في كلمة تلفزيونية بعنوان ”حديث الرئيس”، إن “الجيش المصري ليست له رغبة في غزو أو مهاجمة الدول الأخرى، ولكنه سيدافع عن مصر والمنطقة إذا اقتضت الضرورة وبالتنسيق مع أشقائنا العرب”.

ومع دعوة الرئيس السيسي، لتشكيل “قوة عربية موحدة لمحاربة الإرهاب”، عاد الحديث مجددا عن تفعيل اتفاقية “الدفاع العربي المشترك”، الموجودة منذ قرابة 70 عاما.

واعتبر الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي حينها، أن دعوة السيسي تكتسب أهمية كبرى في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة، والتي تفرض ضرورة التفكير في صيانة الأمن القومي العربي.

وأضاف العربي أن “الأوضاع في المنطقة العربية حاليا غير مسبوقة في ظل وجود تنظيمات ارهابية مثل داعش تكتسب طبيعة خاصة تختلف عما كان عليه الإرهاب من قبل، مشيرا إلى أن الإرهاب الآن يهدد كيانات الدول وبنيتها”.

كما شاركت مصر في سبتمبر/أيلول 2014 بـ “التحالف الدولي ضد داعش”، الذي أعلنت الولايات المتحدة تشكيله وضم عشرات الدول، لكنها لم ترسل أي قوات للخارج.

وانضمت مصر أيضا إلى “التحالف الإسلامي العسكرية لمحاربة الإرهاب”، والذي أعلنت عنه السعودية في ديسمبر/كانون الأول 2015، ويضم الآن 41دولةً عضوًا، تعمل معا لتنسيق وتكثيف جهودها في الحرب الدولية على التطرف والإرهاب والانضمام إلى الجهود الدولية الأخرى الرامية إلى حفظ الأمن والسلم الدوليين.

كما أكد الرئيس السيسي خلال مشاركته في مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير/شباط 2019 إن “عدم الاستقرار وظاهرة الإرهاب يمسّان أمن العالم، إذا لم يتم التعامل معهما بشكل متكامل وبتعاون دولي حاسم”.

وفي فبراير/شباط 2020، اقترح الرئيس السيسي، خلال مشاركته بالقمة الأفريقية، استضافة مصر لقمة أفريقية تخصص لبحث إنشاء قوة أفريقية لمكافحة الإرهاب، انطلاقا من مسؤوليات مصر تجاه القارة وإيمانا منها بأهمية ذلك المقترح لتحقيق السلم والأمن بها.

 

العين الإخبارية

زر الذهاب إلى الأعلى