تقارير

الحكومة الإسرائيلية الجديدة.. تناقضات تنذر بعمر قصير

داوود عودة

النجاح في تشكيل الحكومة قد يمثل “نصرا” للمعارضة الإسرائيلية في إسقاطها بنيامين نتنياهو، لكنه لا يبشر بعمر طويل لائتلاف ملغم بالتناقضات.

بنجاحها في تشكيل الحكومة قبل انتهاء المهلة المحددة، حققت المعارضة الإسرائيلية “نصرا” لها في إسقاط بنيامين نتنياهو، لكن هل سيدوم طعم هذا الفوز طويلا؟.

سؤال تجيب عليه المؤشرات القادمة من المشهد الإسرائيلي، التي لا تبشر بعمر طويل لحكومة التغيير التي أعُلن عنها مؤخرا، وأنها آيلة للسقوط لمجرد تشكيلها.

وهو ما يتحدث عنه الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد السيد قائلا: إن حكومة المعارضة الإسرائيلية، إن تمكنت من الفوز، فإنها لن تدوم طويلا.

مضيفا “أعتقد أن هذه الحكومة في حال نجحت بالفعل بالحصول على ثقة الكنيست الإسرائيلي فإنها لن تدوم طويلا فاحتمالات بقائها تكاد تكون معدومة”.

في التفاصيل، يوضح المحلل السياسي، أن “هذه الحكومة هي تشكيل غريب من أحزاب اليمين المتشدد والوسط واليسار ولأول مرة بدعم من حزب عربي وبالتالي فإنه لا انسجام فيما بين مكوناتها سياسيا”.

وتابع السيد: “ما يجمع مكونات هذه الحكومة هو أمر واحد وهو إنهاء حقبة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وفيما عدا ذلك فإن هناك خلافات سياسية واسعة بين مركباتها”.

وتتشكل الحكومة من أحزاب اليمين: (يمينا) و(إسرائيل بيتنا) و(أمل جديد)، أما من الوسط فتضم (هناك مستقبل) و(العمل) و(أزرق أبيض) ومن اليسار حزب (ميرتس) وتدعمها جميعا القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس.

في المقابل، يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، بكل الطرق الممكنة من أجل تعطيل تشكيل هذه الحكومة، بحسب السيد.

وفي الجزئية الأخيرة قال المحل السياسي: “لن يستسلم نتنياهو بسهولة وسيحاول بكل الطرق الممكنة تعطيل تشكيل هذه الحكومة وقد ينجح في ذلك”.

ولم يحدد رئيس الكنيست حتى الآن موعدا محددا لعرض الحكومة على الكنيست، في وقت تضغط فيه أطراف الحكومة إلى عرضها يوم الأربعاء.

لكن القانون الإسرائيلي ينص على أن الحكومة يجب أن تعرض لتصويت الثقة خلال أسبوع من إبلاغ الكنيست بتشكيلها.

ومن المقرر أن يبلغ رئيس الكنيست ياريف ليفين، غدا الإثنين، أعضاء الكنيست بنجاح المعارضة بتشكيل حكومة وهو ما يعني عرضها على الكنيست حتى يوم الإثنين المقبل.

ولفت السيد إلى أن “نتنياهو وحزبه (الليكود) يحاولان تحريض النواب اليمينيين على عدم التصويت بالثقة لهذه الحكومة من أجل تعطيلها والذهاب مجددا إلى انتخابات”.

مستطردا “هناك دعوات لمظاهرات ليمينيين أمام منازل نواب من حزب (يمينا) من أجل إقناعهم بعدم منح الثقة لهذه الحكومة”.

وتحتاج الحكومة لأصوات كل أعضاء الأحزاب المشكلة لها وإلا فإنها لن تحصل على الأصوات المطلوبة لنيل الثقة وهي 61.

ووفق السيد، فإن نتنياهو لا يكتفي بذلك بل يصعد أيضا ميدانيا من خلال تمسك أحزاب اليمين بتنظيم مسيرة الأعلام الاستفزازية بالقدس الشرقية.

وهنا قال: “نتنياهو يصعد ميدانيا وهو ما يهدد بعودة الأمور إلى المربع الأول وهو ما سيمنع تشكيل الحكومة، فقد نجح خلال حرب غزة بدفع رئيس (يمينا) نفتالي بينيت إلى وقف المفاوضات حول تشكيل الحكومة وبالتالي فإنه قد يعيد الكرة مجددا”.

وكان قادة الأحزاب المشكلة لحكومة المعارضة، بمن فيهم وزير الدفاع بيني جانتس زعيم حزب (أزرق أبيض) قد حذروا من مغبة السماح بمسيرة الأعلام بالقدس الشرقية.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن البيت الأبيض أبلغ الحكومة الإسرائيلية قلقه من مغبة السماح بمسيرة الأعلام يوم الخميس المقبل.

وفي هذه المسيرة يمر آلاف من أنصار اليمين في شوارع القدس القديمة وهم يلوحون بالأعلام الإسرائيلية ويرددون الشعارات المعادية للعرب.

أول رئيس وزراء بـ”كيباه”

وفي حال تشكيل الحكومة الجديدة ونيلها الثقة فإنها ستكون أول حكومة إسرائيلية يرأسها إسرائيلي متدين.

وفي هذا السياق قال السيد: “لأول مرة سيترأس الحكومة شخص يعتمر القبعة الدينية (الكيباه) باعتباره أحد قادة الأحزاب الدينية علما بأنه سبق لبينيت أن ترأس مجلس المستوطنات بالضفة الغربية”.

ولهذا عاد المحلل السياسي للحديث عن نقطة التقاء أطراف الحكومة حول أمرين: الأول وهو إجماعهم على إنهاء حقبة نتنياهو، والآخر هو التعطش للحكم، فهي أحزاب في غالبيتها لم تكن في الحكم لفترة طويلة وتريد أن تكسر احتكار نتنياهو للحكم”.

غير أن السيد ورغم ما سبق، شدد على أنه “من السابق لأوانه الحكم بأن هذه الحكومة ستمر بالفعل بالكنيست، ويتوجب الانتظار لحين التصويت الفعلي لأن نتنياهو سيحاول كل ما في وسعه لمنعها”.

 

العين الإخبارية

زر الذهاب إلى الأعلى