تقارير

الانتخابات التشريعية الجزائرية تكشف مناورات الإخوان

حسن خليل

حاولت حركة مجتمع السلم (حمس) الذراع السياسي الرئيسي للإخوان في الجزائر، استخدام كافة الأدوات لكسب الانتخابات الأخيرة، والتي استبقتها بتملق غير عادي، للرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، ما دفع المتابعون لطرح تساؤلات حول سر هذا الخطاب السياسي الجديد!

وأشارت تقارير إلى أنّ “خطابات جماعة الإخوان المتملقة، والمغازلة للرئيس عبدالمجيد تبون، تعكس طمعاً في قيادة الحكومة المقبلة من خلال عرض نفسها كبضاعة جاهزة للحكم”.

كما أشارت تقارير أخرى، إلى احتمالية استعانة النظام بالإخوان، كبديل جاهز، في ظل الفراغ الحزبي، في أعقاب إزاحة نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وأجمعت التحليلات على أنّ هناك “محاولة من الجماعة، للتموقع في المشهد المقبل، الذي سيفرزه البرلمان الجديد، بعد استشعارها حجمها الشعبي والسياسي، الذي يهدد قوتها الافتراضية، التي بنتها من نظام المحاصصة السري، وأعطاها ما ليس لها طوال ثلاثة عقود كاملة”.

ومع محاولات الضغط التي مارسها الإخوان على الهيئة المستقلة للانتخابات، استبقت حركة مجتمع السلم النتائج، لتعلن تصدرها للاستحقاق التشريعي، في مناورة مشبوهة للانقلاب على النتائج، أثارت غضب المتابعين، وحفيظة الأذرع الإخوانية الأخرى، حيث أصدر عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم بياناً، زعم فيه تصدر نتائج الانتخابات البرلمانية، في كل الولايات، وأيضاً الجالية الجزائربة بالخارج، محذراً في الوقت نفسه من تغيير النتائج، بـ”تنبيه السلطات في البلاد، عن وجود محاولات واسعة لتغيير النتائج، وفق السلوكيات السابقة”، بحسب مزاعمه، مطالبا الرئيس الجزائري، بــ “حماية الإرادة الشعبية”. ولفت مقري إلى “العواقب السيئة على مستقبل البلاد، ومستقبل العملية السياسية والانتخابية”، في تهديد صارخ للدولة، لم يحدث منذ العشرية السوداء.

من جانبه أكد الباحث في العلوم السياسية، الدكتور عبد السلام القصاص، في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّه مع إعلان السلطة المستقلة للانتخابات عن النتائج الأولية، والتي احتلت فيها حركة مجتمع السلم، المرتبة الثالثة من حيث عدد الأصوات والمقاعد، انكشف للرأي العام الجزائري، حقيقة الأكاذيب التي أطلقتها الحركة، وكذا المزاعم المتعلقة بتزوير الانتخابات والتلاعب في نتائجها، ما يضع شرعية الحركة من الناحية السياسية على المحك، ويكشف طبيعة خطابها السياسي المراوغ والانتهازي في الوقت نفسه.

ولفت القصاص إلى أنّ عبد الرزاق مقري، لم يترك باباً من أبواب الانتهازية، والمتاجرة بالدين إلا وطرقه، كما إنه قام بالمتاجرة بقضية فلسطين، وحاول اختطاف مفهوم المقاومة، مثل كل الأفرع والأذرع الإخوانية حول العالم، حتى أنّ رقتصه الشهيرة على أنغام الدبكة الفلسطينية، والتي أثارت قدراً هائلاً من السخرية، عكست في الوقت ذاته طبيعة الشخصية، وقدرتها على التلاعب، وذلك منذ حادث مافي مرمرة، في العام 2010، عندما قام مقري بتضخيم دوره في قافلة الحرية، مستغلاً قضية فلسطين لتحقيق مجد شخصي، وها هو الآن يهدد الدولة والمجتمع، قبل أن يستقر ثالثاً في الانتخابات، محاولاً عقد المزيد من الصفقات السياسية للمشاركة في الحكومة المقبلة، والتي كان يتمنى قيادتها لتحقيق الهيمنة والتمكين.

ويرى القصاص، أنّ حمس خرجت بعدة مكاسب من الانتخابات، أبرزها زيادة عدد المقاعد البرلمانية، لكن نسب المشاركة تكشف حقيقة وضعها الشعبي، على خريطة الأحزاب السياسية في الجزائر، ما يجعل قدرتها على الحكم مستقبلاً شبه معدومة.
من جهة أخرى، تقدم محاميان جزائريان، بشكوى لدى مجلس قضاء الجزائر العاصمة، ضد القيادي الإخواني المثير للجدل، عبدالقادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني، أحد الأذرع الإخوانية، المنشقة عن حركة مجتمع السلم، في أعقاب تصريحات أثارت جدلاً حول أبناء منطقة القبائل الأمازيغية، واعتبرها الحقوقيان “خطاباً عنصرياً، وتفريقاً بين أفراد الشعب الواحد”.

عريضة الشكوى التى تقد بها، طارق مكتوب، وعبدالقادر شهرة، تضمنت جملة من الأدلة الملموسة، التي احتوت على تصريحات إعلامية، بالإضافة إلى تصريحات جرت على لسان ابن قرينة، تجمعات انتخابية خاصّة بحركة البناء الوطني، للإخواني بن قرينة، وفيها عداء صريح ومباشر لمنطقة القبائل، وطالب باتخاذ الإجراءات القانونية تجاهه، باعتبار ما ورد على لسانه “تصريحات عنصرية، الغرض منها التفريق والتمييز بين أفراد الشعب الواحد”.
كان القيادي الإخواني، عبد القادر بن قرينة، قد صرّح بأنّ منطقة القبائل “صنيعة السلطة، وأنّها تحظى بمعاملة خاصّة من طرف النظام”، كما تعمد ابن قرينة السخرية والتقليل من شأن اللغة الأمازيغية، ما يعد انتهاكاً صريحاً لحقوق المواطنة، من قبل رئيس حزب سياسي، وانتهاكاً كذلك للمواد الدستورية الثابتة، التي وردت في دستور العام 2020.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى