تقارير

الاستنفار الأوروبي يتواصل في مواجهة الإخوان

حسن خليل

في ألمانيا، يناقش البرلمان قانوناً جديداً، قدمه حزب البديل، يستهدف تتبع الأوعية المالية ومصادر التمويل الخاصّة بجماعات الإسلام السياسي، وعلى رأسها جماعة الإخوان، من أجل تجفيف مصادر تمويل الجماعات الإسلاميّة،وفرض رقابة مشددة حول مصادر تمويل الإسلام السياسيوأنشطته في ألمانيا، وكذلك تتبع كل الأنشطة المتعلقة به“.بحسب ما ورد على موقع البرلمان الألماني، نقلاً عن شبكة سكاي نيوز.

وبحسب رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهابوالاستخبارات، جاسم محمد، فإنّ مشروع القانون يعملعلى تخصيص ما لا يقل عن ثلث الأموال المعتمدة فيالميزانية الاتحادية، والمتاحة للإجراءات المذكورة لمحاربةالإسلام السياسي، في الميزانية المقبلة“. وأضاف: “يطالبالمشروع بتقديم تقرير سنوي إلى البرلمان الألماني، حولتمويل المنظمات الإسلاميّة في البلاد، ويركز على رصدومتابعة التبرعات المالية إلى الجمعيات والمراكز الإسلاميّةمن ألمانيا وخارجها، أو المساعدات المالية من الحكومةالاتحادية، والإعفاءات الضريبية ووضع الأصول، بما فيذلك الأصول العقارية، وتمويل التنظيمات الإسلامية منحصيلة الضرائب وعن طريق الهبات الأجنبية“.

وكانت تقارير متعددة لأجهزة أمنية واستخباراتية ألمانية، قد حذرت مؤخراً من خطورة تمدد الإخوان، وانتشارهم تحت غطاء شركات تجارية، وجمعيات خيرية، ومجالس ثقافية إسلامية.

جدير بالذكر أنّ المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا، قد أقصى منظمة الجماعة الإسلاميّة، وهي أحد أبرز الأذرع الإخوانية في البلاد.

من ججهتها، كشفت الدكتورة عقيلة دبيشي مدير المركزالفرنسي للدراسات الاستراتيجية والدولية، أنّ فرنسا لجأتالى عدة مستويات، تصدت من خلالها لمحاولات جماعةالإخوان لنشر أفكار التطرف، منها العمل على تطويقأيديولوجيا الكراهية لدى الإخوان في أوروبا؛ من خلال حظرالتنظيمات المتطرفة المحسوبة على الإخوان المتطرفة داخلفرنسا“.

وفي دراسة حديثة له، أكّد المركز الأوروبي لدراسات مكافحةالإرهاب والاستخبارات، أنّ جماعة الإخوان، وصلت إلىدرجة غير مسبوقة من التشظي التنظيمي، وأنّ الانهيار لحقبكافة أفرعها سواء في المنطقة العربية أو في أوروبا“. وتوقعت الدراسة تشديد الدول الأوربية في المستقبل القريب، من إجراءتها الرامية إلى تضييق الخناق على الجماعة، ووضعها بشكل صريح على قوائم الإرهاب، وذلك في “إطارالاستراتيجة الشاملة؛ لمواجهة الإرهاب الممارس من قبلجماعات الإسلام السياسي“.

الدراسة كشفت عن جملة من التقارير الأمنيةوالاستخباراتية، التي قامت بها الجهات الأمنية المطلعة، فيعدة دول أوروبية، حيث كشفت تلك التقارير عن وجود أجندة سرية إخوانيّة، تهدف إلى نشر الإرهاب والتطرف، كما لفتت الدراسة إلى أنّ “الجماعة واجهت خلال الأعوام الأخيرة،العديد من التحقيقات، والتدقيق حول أنشطتها المتطرفةوالإرهابية داخل أروقة البرلمان بالقارة العجوز؛ لدفعالحكومات إلى اتخاذ قرار بحظر الإخوان، وغيرها منجماعات الإسلام السياسي، والمنظمات الخيرية والاجتماعيةالتابعة“.

كانت سوزان شروتر، رئيسة مركز أبحاث الإسلام العالميفي فرانكفورت، وعضو المجلس الاستشاري العلمي للمركزالنمساوي لتوثيق الإسلام السياسي، قد أكدت أنّ الإخوان المسلمين هيأخطر تنظيم للإسلام السياسي في الغرب،وذلك في معرض حديثها عن ما أسمته الإجراءات النموذجية، التي اتخذتها النمسا؛ لمواجهة خطر التنظيم، مؤكدة أنّ فيينا اتخذت “إجراءات متتابعة ضد الإخوان، بدءاًمن حظر الرموز، إلى إنشاء مركز توثيق الإسلام السياسيلمراقبتها، وإعداد تقارير عن أنشطتها، ورفعها للسلطاتالمعنية في فيينا“.

وعليه، تتواصل جهود الدول الأوروبية، من أجلل رصد وتتبع أنشطة التنظيم، وعلى رأسها المسارات المالية، والتي باتت تتدفق من لندن إلى ألمانيا عبر شبكات وسيطة ومعقدة، كما بدا وكأنّ هناك حالة استنفار أمني، بعد الإجراءات الحاسمة التي اتخذتها النمسا وفرنسا، وفي ضوء ذلك كله، تتحرك الجماعة تجاه النشاط في مناطق الهامش الأوروبي، وقد أحبطت الحرب الأوكرانية مساعيها الخاصّة، عبر اتحاد الرائد في التمدد في أوكرانيا، لكنّها مازالت تحاول في منطقة البلقان وكوسوفو بالتحديد، العمل على ايجاد ملاذات جديدة ومسارات بديلة لحركة الأموال، وكذلك لقيادات التنظيم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى