تقارير

الإمارات.. بمجلس الأمن.. قوة في مواجهة الإرهاب

العربي ستريت

الإمارات من الدول القليلة التي لديها رؤية واضحة في مواجهة الجماعات والتنظيمات المتشددة، وتشهد مواقف الإمارات، أن لها الدور الأكثر وضوحاً في محاربة وتعرية هذه التنظيمات، ليس فقط في المنطقة العربية والشرق أوسطية، بل في كل أماكن وجود الإرهاب، ولعل عضوية الإمارات غير الدائمة في مجلس الأمن، خلال العامين المقبلين، ستكون خير دعم للجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ووقف محاولات إحياء و«إعادة هيكلة» الجماعات الإرهابية في مناطق جديدة، أبرزها أفريقيا وجنوب شرق آسيا.

ومنذ سنوات طويلة، وضعت الإمارات «رؤية متكاملة» لمكافحة الإرهاب، ترى فيها أن الإرهاب ليس فقط الفعل الإرهابي، بل هو سلسلة من المراحل الأيدلوجية والتمويلية، وصولاً للعملية الإرهابية، ولذلك، قامت استراتيجية الإمارات في مكافحة الإرهاب على ثلاثة محاور رئيسة، هي مكافحة الفكرة الخاطئة «فالرؤية الإماراتية ترى في الإرهابي أنه يحمل تفسيراً غير صحيح، وفكرة أيدلوجية خاطئة، قبل أن يحمل بندقية أو حزاماً ناسفاً، أو يلتحق بهذا التنظيم الإرهابي أو ذاك، لذلك، وضعت الإمارات خطة لمكافحة الأفكار المتطرفة»، من خلال عدد من المؤسسات، كما تدعم الإمارات رسالة «منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة»، الذي يعمل على ترسيخ وتعزيز وتقوية القيم المشتركة بين مختلف الشعوب والثقافات والديانات والمذاهب، وتستضيف الإمارات أيضاً المركز الدولي لمكافحة التطرف العنيف «هداية»، كما تعد الإمارات من المؤسسين لمركز «صواب»، الذي لعب دوراً كبيراً في كشف تأويلات تنظيمي داعش والقاعدة، وغيرهما من الجماعات الإرهابية، على وسائل التواصل الاجتماعي، وكذلك الدور المحوري الذي لعبته الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية، من خلال دورها في تصحيح المفاهيم الخاطئة، واستبدالها بالقيم الإنسانية المشتركة بين جميع الشعوب، بالإضافة للخطوة غير المسبوقة في المنطقة، من خلال قرار القيادة الرشيدة، بإنشاء وزارة للتسامح.

وقف التمويل

المحور الثاني في هذه الاستراتيجية، هو «وقف التمويل»، فالتقدير الإماراتي، يذهب إلى أنه لا توجد عملية إرهابية دون دعم مادي، وأن الفكرة الأيدلوجية الخاطئة، ستصبح خطيرة على الأمن والسلم الدولي، عندما تجد التمويل والدعم اللوجستي لتنفيذها على أرض الواقع، ولهذا، أصدرت الإمارات قوانين كثيرة، هدفها «تجفيف منابع تمويل الإرهاب»، وإغلاق أي منفذ لتمويل الجماعات الإرهابية، وتتعاون الإمارات مع المجتمع الدولي، من أجل تحقيق هذا الهدف، عبر قوانين منع غسل الأموال، ومراقبة الجهات التي يمكن أن تتورط في تمويل الإرهاب، وضمن جهودها في مكافحة تمويل الأنشطة الإرهابية وتجفيف منابعها، قدمت الإمارات مثالاً يحتذى، بإصدارها في أكتوبر 2018، قانون «مواجهة جرائم غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة»، وهو القرار الذي أشادت به المؤسسات الدولية، واعتبرته نموذجاً في المنطقة في محاربة الإرهاب، ومنع وصول الدعم والتمويل للجماعات الإرهابية، وهو بحق، الذي يعد بمثابة نقلة نوعية في مسار العمل التشريعي والقانوني لمكافحة تمويل الإرهاب وتجفيف منابعه.

ويرتبط بذلك إصدار الإمارات سلسلة من التشريعات التي تحاصر الإرهاب ودوافعه، مثل قانون «مكافحة التمييز والكراهية»، والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2013، لإنشاء مركز «هداية» الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف، وإصدار مرسوم بقانون، يقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها، ومكافحة أشكال التمييز، والقانون الاتحادي رقم 7 لسنة 2014، في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية، والقانون الاتحادي رقم 2 لسنة 2015، بشأن مكافحة التمييز والكراهية، والذي يجرم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها.

والمحور الثالث، هو مكافحة الفعل الإرهابي، حيث ترى الإمارات أن الإرهاب عابر للحدود، وأن التعاون بين الدول، يجب أن يكون عابراً للحدود، من أجل تبادل المعلومات، لتحجيم نشاط الجماعات الإرهابية، ولذلك، شاركت الإمارات في جميع التحالفات العربية والإسلامية والدولية، التي تهدف لمكافحة الإرهاب، وهنا، علينا أن نتذكر إشادة التقرير السنوي للخارجية الأمريكية، الصادر في أبريل 2017، بجهود الإمارات في مكافحة الإرهاب، والدور الرائد والبطولي الذي قامت به القوات المسلحة الإماراتية في هزيمة ودحر التنظيمات الإرهابية في اليمن.

لا انتقائية

من يحلل الخطاب الإماراتي، يتأكد له أنه يلح على ضرورة عدم الانتقائية في محاربة الإرهاب، وأن المجتمع الدولي، يجب أن يكون حازماً وفعالاً في مكافحة التنظيمات الإرهابية، وتعتمد الرؤية الإماراتية في هذا الأمر، على أن مواجهة تنظيم في مكان، وترك نفس التنظيم أو غيره في مكان آخر، سيؤدي لهروب العناصر الإرهابية من مكان إلى آخر، ما يطيل الحرب على الإرهاب، ويعيد «تدوير النفايات الإرهابية» من دولة إلى أخرى، وحدث بالفعل ما توقعته الإمارات، حيث هربت عناصر من القاعدة وداعش من بلاد المشرق العربي، بعد هزيمة «داعش» هناك، إلى «مناطق رخوة» أمنياً في أفريقيا وآسيا، ولذلك، تدعو الإمارات إلى محاربة كل التنظيمات المتشددة، ورفع الغطاء السياسي عنها، ومن أجل ذلك، انضمت الإمارات إلى التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش» الإرهابي عام 2014، ودائماً ما كانت الإمارات، تحذر من استخدام الأنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، في نشر الفكر الإرهابي المتشدد.

البيان

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى