تقارير

الإفلاس السياسي لإخوان الجزائر عشية الانتخابات التشريعية

حسن خليل

بالتزامن مع الانتخابات التشريعية الجزائرية، خلقت الحملات الانتخابية للتيارات الإخوانية في الجزائر، أجواء من الجدل، المحمل بالسخرية الشديدة، لما شهدت من أحداث غريبة، تنوعت بين الرقص والخرافات واقحام الدين، والقضية الفلسطينية، ما اعتبره مراقبون نوعاً من الإفلاس السياسي الشديد، وبداية لتآكل ” ما تبقى لجماعة الإخوان، من خطابات الكذب، واستغلال هموم الشعب ومشاكله”، وهو أمر بات متكرراً في كل الاستحقاقات الانتخابية.

وكان عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (حمس)، أبرز الأذرع السياسية للإخوان، هو بطل المشهد الساخر، فمقري، الذي لم يترك مناسبة إلا وتاجر فيها بالقضية الفلسطينية، أقحم نفسه في أحد التجمعات الانتخابية، ليؤدي رقصة الدبكة الفلسطينية الشهيرة، دلالة على دعمه للقضية، لكن أداؤه الراقص أثار حالة من السخرية الشديدة، حتى أنّ البعض شبه ما أتى به من حركات، برقصة الهنود الحمر، بينما علّق أحد النشطاء قائلاً إنّ “الإخوان لا ينفعون لأيّ شيء، حتى للرقص، فكيف بممارسة السياسة”.

وجاءت العناوين الأبرز لرقصة مقري على مواقع التواصل الاجتماعي كالتالي: “الرقصة العجيبة”، “شاهد كيف سيسترجع مقري فلسطين”، “خطة مقري لتحرير فلسطين”، “جنون مقري من أجل مقعد في البرلمان”.

من جهة أخرى، وفي حادثة تعكس الكيفية التي بات إخوان الجزائر يفكرون بها، قال لخضر بن خلاف، رئيس المجموعة البرلمانية، لجبهة العدالة والتنمية الإخوانية، أنّه يتبرك برقم (14)، وهو الرقم المسجل لتياره  في الانتخابات، وهو للسخرية رقم هاتف الحماية المدنية، وقوات إطفاء الحرائق، الأمر الذي اتخذ من الجزائريون مادة للسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي.

من جهة أخرى، أثارت تصريحات القيادي الإخواني، عبد الله جاب الله ، رئيس جبهة العدالة والتنمية، حالة من الغضب، نظراً لقيامه بالدفاع عن رموز النظام السابق، المدانين في قضايا فساد، قائلاً: “الله قد يتوب عليهم، ويسبقونا إلى الجنة، والعبرة بالخواتيم”.

بدوره فجر عبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني الإخوانية، حالة من السخرية، حيث طلب بن قرينة، من شركة صيدال العمومية التي تنتج الأدوية، أن أن تقوم بتطوير دواء الفياغرا السياسية!!

من جانبه، قلل الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، من احتمالات وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم، في البلاد، أو قدرتهم على إحداث أيّ تغيير جذري في البلاد، إن نجحوا في ذلك قائلاً: “لا يزعجني وصول الإسلام السياسي، لأنّه ليس فوق القانون”، مضيفا: “نحن نرفض الإسلاموية، التي عانينا منها في التسعينيات”.

وعلى صعيد التنافس الحزبي، وجهه لمين عصماني، رئيس حزب صوت الشعب” انتقادات حادة إلى الإخوان المسلمين، خلال تجمع شعبي انتخابي وسط البلاد، حيث اتهم الإخوان في الجزائر بـ”استغلال شعارات الدين، كسجل تجاري” تحت غطاء المعارضة، وقال: إنّ “الأحزاب الإسلامية الإخوانية، استغلت شعارات الدين كسجل تجاري، وعلى الطبقة السياسية، أن تقدم البدائل عوض المعارضة”.

وعلى جانب آخر، تلقت حركة رشاد الإخوانية ضربة جديدة، ففي أعقاب قرار المجلس الأعلى للأمن في الجزائر، بتصنيفها على قوائم الإرهاب في البلاد، بصحبة حركة الماك الانفصالية، تداولت وسائل إعلام جزائرية وفرنسية ، تقارير أكدت أنّ السلطات الأمنية والقضائية في بريطانيا، بدأت في مباشرة تحقيقات تتعلق بمسارات الأموال المشبوهة، وكذا الأوعية المالية، التي يشرف عليها ويسيرها محمد العربي زيتوت، زعيم الحركة، والذي يقيم في بريطانيا، بعد حصوله على حق اللجوء السياسي، منذ نحو ربع قرن.

الدكتور سامح مهدي، الباحث المصري في الفكر السياسي، أكد في تصريحات خص بها العربي ستريت، أنّ التصريحات الغربية للقيادات الإخوانية، تعكس حالة التشرذم والتفكك، في صفوف الأذرع الإخوانية في الجزائر، وهو أمر ظهر منذ رحيل زعيم التيار، محفوظ نحناح، ما أدى إلى ظهور عدد من الأحزاب والتشكيلات خرجت من عباءة الحركة المركزية، وهي حركة مجتمع السلم (حمس)، وفشلت كل محاولات إقامة تحالفات انتخابية بين تلك التيارات، والتي يغلب عليها الطابع الانتهازي، كما إنّها دخلت في صراعات فيما بينها، إبان الانتخابات الرئاسية السابقة.

ولفت مهدي إلى أنّ الانشقاق الأبرز، كان خروج عبد المجيد مناصرة ومؤيديه، وقيامه بتأسيس جبهة التغيير، أعقب ذلك انشقاق مجموعة عمار غول، والتي كونت حزب أمل الجزائر، ويمكن رصد الصراع بين الأذرع الإخوانية المتباينة، من خلال السجال الحاد بين مصطفى بلمهدي، القيادي في حركة البناء الوطني، والشيخ عبد الله جاب الله، قائد حركة العدالة والتنمية، لمعرفة مدى التنافس على التحدث باسم الإخوان، في حين يواصل عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، انتهازيته المعتادة، وصفقاته السياسية التي لا تنتهي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى