أخبارتقارير

الإخوان والانتخابات الليبيّة.. هل تتعرض الجماعة لعقوبات دولية؟

حسن خليل

أكّد جوزيف بوريل، الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، على إصرار الاتحاد الأوروبي على إغلاق ملف المقاتلين والمرتزقة الأجانب، وسحبهم من ليبيا، ملوحاً بفرض عقوبات على أيّ جهة تحاول عرقلة العملية الانتخابيّة في ليبيا.

بوريل لفت إلى أنّ ليبيا أصبحت على أعتاب تحقيق الاستقرار، وأنّ الاتحاد الأوروبي سوف يقدم كلّ الدعم الممكن في هذه المرحلة الانتقالية شديدة الحرج والحساسيّة، محذراً من عواقب عرقلة الانتخابات، أو محاولة تفخيخ المشهد السياسي.

من جهته قلل عبد المنعم اليسير، رئيس لجنة الأمن القومي في المؤتمر الوطني العام الليبي، المنتهية ولايته، من قدرة الدول الغربية، على التصدي لمحاولات الأذرع الإخوانية، وجماعات الإسلام السياسي، الرامية إلى عرقلة المشهد الانتخابي، لعدم وجود إرادة حقيقية، وآليات لتنفيذ العقوبات، لافتاً في تصريحات لشبكة سكاي نيوز عربية، إلى إنّه “لا يخفى عن الجميع، أنّه لا توجد حكومة فعلية في ليبيا، ومن يسيطر على الأرض في المنطقة الغربية التي يتم بها استلام إيرادات النفط والتصرف بها، هي منظومة إخوانية، متحالفة مع عدة مليشيات مختلفة التوجهات”.

مؤكداً أنّ تلك المنظومة التي أحكمت سيطرتها على الغرب الليبي، ربما ” لن تسمح بخروج الأمور عن سيطرتها، وسوف تقوم بكل ما تستطيع لعرقلة الانتخابات، وإن تم إجراء هذه الانتخابات، فلا بد أن يكون أحد مرشحيها هو الفائز؛ حتى لا تشتعل حرب، من الصعب التنبؤ بمعالمها”.

من جهته، صعّد مجلس الأمن الدولي من لهجته تجاه أيّ محاولة لعرقلة الانتخابات، مهدداً في جلسته في جلسته الأخيرة، الأربعاء، 24 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، بفرض حزمة من العقوبات على معرقلي العملية الانتخابيّة، معرباً في الوقت نفسه عن تطلعه “لقيام المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، بإضفاء الطابع الرسمي على الجدول الزمني لعملية الاقتراع، وتنفيذها في بيئة سلمية” . كما شدّد المجلس على ضرورة ترسيخ مبدأ التداولي السلمي للسلطة.
من جانبه، حذّر جيفري ديلورينتيس، مستشار الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية، من العواقب الوخيمة المرتقبة، جراء محاولات عرقلة إجراء الانتخابات الليبية المقبلة، وأضاف: “التدخل في الانتخابات الليبية ومحاولة عرقلتها، أو استخدام العنف قد يؤدي لفرض عقوبات، والتهديد بمقاطعتها؛ لن يعزز السلام وعلى المجلس محاسبة معرقليها”.

وفي سياق دعم الاستحقاق الانتخابي الليبي، شدّد ديمتري ألكسيفيتش بوليانسكي، النائب الأول للممثل الدائم لروسيا لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة، على دعم بلاده لجهود التسوية السياسيّة السلميّة في ليبيا، وانفتاح موسكو على جميع الأطراف لتحقيق ذلك الهدف.

من جانبه، اتهم عبد الغني دياب، مدير وحدة الدراسات الأفريقية بمركز العرب للدراسات، جماعة الإخوان بالسعي تجاه عرقلة الانتخابات، وقال إنّ الشعب الليبي يحمّل “جماعة الإخوان وحزبها، المسؤولية عن تبني منهج العنف الموجود حالياً”. لافتا إلى أنّه في أعقاب فشل الإخوان في انتخابات مجلس النواب في العام 2014، انقلبت الجماعة “على نتائجها، ودفعوا إلى حرب فجر ليبيا، مما أدى إلى حالة انقسام بين شرق وغرب البلاد، ودفعوا الأمور إلى حل سياسي يضمن بقاءهم في السلطة، وقامت الجماعة بالسماح لتركيا بالتدخل فى شؤون البلاد، وارتهان ثروة الشعب الليبي وتبديدها، وجلب المرتزقة، وعدم قدرتهم على تقديم مشروع وطني؛ لإخراج البلاد من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية”.

الكاتب والناشط السياسي الليبي، محمود الكزة، أكّد في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّه بعد بيان مجلس الأمن، في جلسته الأخيرة، حول الملف الليبي، والذي أكد فيه على ضرورة الالتزام بقبول نتائج الانتخابات، فضلاً عن التلويح بفرض عقوبات على من يحاول عرقلة الانتخابات، قد أدى إلى ضيق هامش المناورة لدى الإخوان، وخاصّة بعد قرار الاتحاد الأوروبي الأخير، وتأييده لنفس الموقف لنفس الموقف.

الكزة يرى أنّ تعهد الممثل السامي للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، بفرض عقوبات على من يحاول عرقلة الانتخابات القادمة، يصب إلى جانب دعم الجهود المبذولة؛ لسحب المقاتلين والمرتزقة الأجانب من ليبيا.

وبالرغم من عدم معرفة ماهية العقوبات التي سوف تطال المعرقلين، إلا أنّ هناك جدية، بحسب الكزة، في فرضها هذه المرة؛ لأنّ الملف الليبي أرهق القارة الأوروبية، إلى جانب دول الجوار .
وفي المقابل، مازال الإخوان في ليبيا، يلوحون بإمكانية عرقلة الانتخابات، واندلاع حرب جديدة في حال فاز خليفة حفتر، في الانتخابات القادمة، وجاء ذلك بحسب المحللين والنشطاء في التغطيات الخاصة بالانتخابات على القنوات التابعة للإخوان، ما يعنى أنّ المرحلة الحرجة لم تأت بعد، وأنّ الإرادة الدولية، لابد أن تكون حازمة وناجزة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى