تقارير

الإخوان المسلون.. ماذا بعد الشتات التركي؟

حسن خليل

تقارير متعددة، تحدثت عن الأزمة التي يمر بها الإخوان في تركيا، في أعقاب محاولات نظام أردوغان، تطبيع العلاقات مع مصر، وتقييد حركة المنابر الإعلامية الإخوانية، من خلال مجموعة من التعليمات الصارمة، بوقف الهجوم على مصر، الأمر الذي دفع اللجنة التنسيقية للجماعة، والتي يقودها، محمود الإبياري، ومحمد سودان، أمين لجنة العلاقات الخارجية بالجماعة، ببحث سيناريوهات المستقبل، وترشيح الوجهات المحتملة لعناصر الجماعة، إذا طُلب منها صراحة مغادرة الأراضي التركية.

اللجنة التنسيقية رشحت ماليزيا، كوجهة أولى، في ظل تحويل مسارات عدد كبير من الأوعية المالية الخاصة بالجماعة إليها، وبتسهيلات من الحزب الإسلامي الماليزي(باس)، الذراع السياسي للإخوان، وعضو الائتلاف الحاكم في البلاد، كما اقترحت اللجنة بريطانيا وكندا وباكستان والولايات المتحدة، كمناطق يمكن لعناصر التنظيم التوجه إليها، وسط أنباء عن مغادرة أول فوج يضم خمس أسر إخوانية، إلى لندن، بالإضافة إلى فوج آخر،يتم تجهيزه للسفر إلى المملكة الماليزية.

في الوقت نفسه، تجري ترتيبات تتعلق بالقنوات الإخوانية، وإعداد خطة طوارئ، لنقل العاملين بالفضائيات الإخوانية في تركيا، إلى لندن، وذلك بالتنسيق مع، عبد الرحمنأبودية، مسؤول ملف الإعلام بالجماعة، على أن يجري إطلاق القنوات التابعة للجماعة من لندن، في حال قررت تركيا منعها من البث من أراضيها، بالإضافة إلى إطلاق عدة مواقع إلكترونية تابعة للتنظيم الدولي.

بالتزامن مع الضغوط التركية، أبدى إبراهيم منير، نائبمرشد جماعة الإخوان المسلمين، مرونة غير مسبوقة، فيما يتعلق بالتفاوض مع الحكومة المصرية، وسط أنباء عن طلبه وساطة تركية،

لكن الحدث اللافت هو الهجوم الحاد الذي شنه الداعية الإخواني، عصام تليمة، على إبراهيم منير، والذي يحاول استغلال ما يحدث في الشتات التركي، ليحل اللجنة المركزية للتنظيم في تركيا، ويتخلص من خصومه، وعلى رأسهم محمود حسين، ما دفع الجناح الإخواني في تركيا، إلى مواجهة تطلعات منير، وسط أنباء عن مطالبة عدد كبير منهم، بتنحيته عن قيادة التنظيم.

بدورها، وجهت سلطات الأمن التركية تعليماتها، بمنع ظهور الإعلامي الإخواني محمد ناصر، ووقف بث برنامجه، مصر النهاردة، على قناة مكملين، وكذلك وقف برنامج معتز مطر، على قناة الشرق، ما يمثل صفعة عنيفة للجماعة.

الدكتور محمد إسماعيل الحشاش، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أكّد في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أنّ الحكومة التركي، بعد أن شعرت بثقل الأعباء، التي يمثلها احتضان الإخوانية، قررت أن تتبع نهجاً جديداً، يحمل تخلّياعن دعمها لهم، في ظل مساعي الرئيس التركي أردوغان،لتحسين العلاقات مع مصر، والشروع في مصالحة لمتتضح آلياتها، وإن بدأت بطلب السلطات التركية من ثلاثقنوات تلفزيونية، هي:الشرقومكملينووطن،تخفيف تغطيتها السياسية الانتقادية للحكومة المصرية.

وبحسب الحشاش، فإنّ الهاجس الأكبر لدى الإخوان، هو الخوف من وجود صفقة سياسية، تتضمن تسليم المدانين منهم بأحكام إلى مصر، وبالطبع حاول أيمن نور، تخفيف وقع الصدمة، بنفى تقارير صحفية، أوردت أنّ السلطاتالتركية لوّحت بإغلاق القنوات المعارضة، أو طرد عناصرإخوانية، فى حين أشارت بعض المصادر إلى أنّالاستخبارات التركية، أبلغت رجال أعمال إخوان بضرورة مغادرة البلاد خلال 90 يوماً، بالإضافة إلى وقف أنشطة الجمعيات الخيرية التابعة للتنظيم في تركيا.

ويبدو أنّ الرئيس التركي، قرر أخيراً التخلي عن الجماعة، التي تسببت في عزله عن منطقه الشرق الأوسط، وفي ظل الاستبعاد العقابي لتركيا من منتدى غاز شرق المتوسط، وبعد تورّط الإخوان في لقاءات سرية، مع قيادات حزبية معارضة لأردوغان، قرر الأخير الإطاحة بهم.

وكان الرئيس التركي قد أعرب عن نيته، المضى قدماً تجاه تعزيز الاتصالات مع مصر، ورفع مستواها في حالأفضت إلى نتائج ملموسة، قائلاً: الصداقة بين الشعبينالمصري والتركي، لن تكون مثل العلاقات بين الشعبينالمصري واليوناني .

ويبدو أنّ الجماعة أصبحت ورقة محترقة، بالنسبة للرئيس التركي، الذي أدرك، ربما متأخراً، استحالة وصول التنظيم إلى حكم مصر، والثمن الباهظ، الذي يترتب دفعه، في حال واصل دعمهم، على حساب مصالح بلاده في شرق المتوسط، وهو ما أدركته الجماعة، والتي أصبحت تحركات قياداتها تتسم بالتخبط والارتباك، ومحاولة استطلاع سقف التخلي التركي، قبل الشروع في البحث عن شتات آخر، تخدم فيه الجماعة دولة أو دول، بحسب ما تحصل عليه، كأيّ عميل، من مكاسب.

زر الذهاب إلى الأعلى