تقارير

 الألغام الحوثية وسياسة إيران تطيلان أمد الحرب في اليمن

كريم شفيق

ما يزال الوضع السياسي والميداني في اليمن يبعث بمخاوف إنسانية جمّة، في ظلّ تأزّم الأمور وانسداداتها المستمرة على خلفية مواصلة الميلشيات الحوثية التصعيد العسكري، وبالتبعية، رفض الحلول السياسية المطروحة والمدعومة أممياً، ومن بينها مبادرة السلام الأخيرة التي قدمتها السعودية، واعتبرتها الأمم المتحدة فرصة لـ “إنهاء الصراع في اليمن، والحدّ من معاناة الشعب اليمني”، بيد أنّ الجماعة المسلحة المدعومة من إيران رفضت المقترح السعودي، وقال الناطق بلسان الحوثيين، محمد عبد السلام: “نذكر دول العدوان بوجوب إنهاء عدوانها بشكل شامل ورفع الحصار بشكل كامل”.

وغرّد عبر حسابه الرسمي في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”: “‏أيّة مواقف أو مبادرات لا تلحظ أنّ اليمن يتعرض لعدوان وحصار، منذ 6 سنوات، فهي غير جادة ولا جديد فيها”.

الحوثيون وصناعة الموت والتدمير

مطلع العام الحالي، أشار تقرير حقوقي صادر عن وحدة الأبحاث والدراسات بالتحالف المصري للتنمية وحقوق الإنسان، إلى أنّ الميليشيات المدعومة من إيران في اليمن تعمد إلى انتهاج سياسة تنبذ الحلول السلمية، كما ترفض المساعي التفاوضية والسياسية للأزمة اليمنية، فيما عدّت الحوثيين هم “السبب المباشر في فشل محادثات جنيف للسلام، في أيلول (سبتمبر) 2018، حيث لم يحضر الوفد الحوثي، بحجة عدم حصول أفراده على ضمانات بخصوص عودتهم إلى صنعاء”.

الحوثيين-أرشيفية

كما وثق التقرير الحقوقي المعنون بـ “جرائم الحوثيين في اليمن 2020” جملة الانتهاكات المتواصلة لاتفاقية روما، الصادرة عام 1999، موضحاً وقوع “40 حالة من الجرائم الإرهابية التي قامت بها ميليشيات الحوثي ضد المدنيين والمنشآت، في اليمن، خلال العام الماضي”، ولفت إلى أنّ الحوثيين نفذوا كافة أشكال “الجرائم الإرهابية، من قتل وخطف وتعذيب وتشريد لآلاف اليمنيين، إذ إنّ الإحصاءات الرسمية اليمنية تقول إنّ ميليشيات الحوثي فجرت 898 منزلاً وممتلكاً خاصاً ومنشأة عامة، بينها: 753 منزلاً سكنياً، و45 مسجداً وداراً للقرآن، و36 مدرسة ومرفقاً تعليمياً، وحوّلت 160 مسجداً إلى ثكنات عسكرية واستراحات لعناصرها”.

لماذا تصنع إيران الألغام في اليمن؟

وبحسب التقرير الحقوقي، فقد تضاعفت الاعتداءات الحوثية والهجمات المسلحة، العام الماضي، لتسجل “أكثر من 2914 انتهاكاً، منها قتل 64 طفلاً برصاص القناصة الحوثيين، وقرابة 267 شخصاً ضحايا ألغام أرضية وعبوات ناسفة، و718 اعتقالاً تعسفياً وإخفاءً قسرياً، كما توسعت في استهداف المنشآت المدنية، سواء كانت خاصة أو عامة، بصورة لافتة، حيث تم رصد تدمير ميليشيات الحوثي لنحو 708 مبانٍ ومنشآت، منها تدمير كلّي لنحو 18 مدرسة”.

اللافت أنّ هناك سياسة ممنهجة من قبل الميلشيات الحوثية باتجاه إطالة أمد الحرب، بغض النظر عن التكاليف السياسية والإنسانية المترتبة على ذلك الوضع؛ وقد تم الكشف، قبل أيام، عن وجود “أكثر من مليون لغم في المناطق التي سيطرت عليها، منذ بدء الانقلاب على الشرعية، عام 2014″، بحسب الحكومة اليمنية، والتي أكدت وجود مساحات هائلة من المناطق الملوثة بالألغام في المدن الرئيسة والمناطق المتاخمة لها، وكذلك على طرق النقل الرئيسة، وممرات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.

سلاح إيران

وأوضح مدير البرنامج اليمني للتعامل مع الألغام، العميد ركن أمين العقيلي، أنّ “الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها ميليشيا الحوثي الإرهابية، قد نجم عنها مقتل أكثر من 8 آلاف مدني، من بينهم أطفال ونساء وكبار في السن”.

ومن جانبه، قال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، عبد الله السعدي، في جلسة النقاش المفتوحة لمجلس الأمن بشأن “الأعمال المتعلقة بالألغام والحفاظ على السلام”: “أودت الألغام الحوثية بحياة 5 خبراء دوليين ممن يعملون في المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام) ، وما تزال الألغام تهدد كثيرين من أبناء اليمن وتمنعهم من العودة إلى منازلهم ومزارعهم وممارسة حياتهم الطبيعية”، موضحاً أنّ التقارير الدولية قد أثبتت أنّ ميليشيا الحوثي لا تستخدم الأسلحة والألغام التي تحصل عليها من إيران، فحسب، بل وتقوم بصناعتها محلياً”.

المشروع السعودي لنزع الألغام

وتابع: “على الرغم من الحظر المفروض على هذه الأسلحة المحرمة، فإنّ ميليشيا الحوثي تعمل على زراعة الألغام بأسلوب عشوائي، إضافة إلى استهداف السكان المدنيين، خصوصاً النساء والأطفال، وتقوم بالقتل المتعمد والممنهج للأبرياء”.

وشدّد مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة على أنّ الحكومة اليمنية قامت بتدشين “لجنة وطنية لمكافحة الألغام كخطوة في تنفيذ خطة الاستجابة لمكافحة استخدام وتخزين وزراعة الألغام، حيث تمثل هذه اللجنة الجهة الرسمية لصياغة السياسات ذات الصلة، وتخصيص الموارد وتطوير الإستراتيجيات الوطنية لمواجهة الأضرار البشرية والمادية الناتجة عن زراعة الألغام وتخزينها”.

وفي حديثه لـ “العربي ستريت”؛ يوضح الباحث اليمني في القضايا الدولية، عبد الكريم الأنسي، أنّ اليمن، الآن، تحول إلى أكبر دولة بها حقل ألغام في العالم؛ وذلك إثر النشاط المحموم الذي تقوم به العناصر الميليشياوية التابعين للحوثيين، ويضيف: “في محافظة الحديدة، وحدها، التي تقع على ساحل البحر الأحمر باليمن، تم زرع مليون لغم، وهذه الألغام وضعت من قبل أفراد بدائيين، بهدف بعث الخوف والقلق، باستهداف المدنيين؛ إذ تمت زراعتها في أماكن قريبة من المناطق السكنية والأسواق، وقد تسببت في بتر أعضاء الأطفال والنساء، بوجه خاص، ناهيك عن الألغام البحرية، التي تهدد الملاحة الدولية”.

الباحث اليمني في القضايا الدولية، عبد الكريم الأنسي

وبحسب الأنسي؛ فإنّ الخطورة القائمة، الآن، إنّما تتمثل في عدم وجود خرائط تحدّد أماكن تلك الألغام، بالتالي، الكلفة المادية والبشرية للبحث عنها أو الوصول لها، للحد من الكارثة المتسببة فيها، ستكون باهظة، ويتابع: “مؤخراً، استحدثت ألغاماً حديثة ومتقدمة وهي تصنع على هيئة معلبات وأيّ جسم يحتوي على دماء تنفجر فيه مباشرة، وهذه الألغام الجديدة منتشرة باليمن والأسواق، كما أنّ هناك حالات موثقة، بواسطة منظمات أممية، محلية وأجنبية، تكشف حجم الأضرار اليومية التي خلفتها تلك الألغام، وكذا نتائجها الكارثية. وفي ميناء الحديدة، يتم تهريب خبراء أمنيين لصناعة الألغام من قبل عناصر تنظيمية تابعين لحزب الله المدعوم من إيران”.

ويشير المشروع السعودي لنزع الألغام في اليمن (مسام)، إلى أنّ فريقه تمكّن، في عدة مناطق غرب تعز، من نزع أكثر من 16 ألف لغم وقذيفة غير منفجرة من 30 حقلاً ومنطقة ملغومة، وقد أوضح المهندس عارف القحطاني، مشرف فرق (مسام) في محافظة تعز، أنّ “ألغام الحوثيين وعبواتهم الناسفة تسببت في قتل وإعاقة أكثر من 800 مدني في مديريتي موزع والوازعية فقط”.

زر الذهاب إلى الأعلى