تقارير

استجابة العمالقة لنداء شبوة وفرار الإخوان..هل حانت ساعة الحسم في اليمن؟

حسن خليل

مع تزايد ضغط مليشيات الحوثي على محافظة شبوة، وفي ظل تواطؤ مليشيا حزب الإصلاح الإخواني، خاصّة بعد عزل المحافظ محمد صالح بن عديو، لبت ألوية العمالقة، العاملة ضمن القوات المشتركة في الساحل الغربي لليمن، نداء أهالي شبوة، وحشدت من أجل معركة إعصار الجنوب، منذ أواخر كانون الثاني (ديسمبر) الماضي، حيث دفعت بقوات عسكرية ضخمة تجاه محافظة شبوة، الواقعة في جنوبي البلاد.

إعادة انتشار  قوات العمالقة، جاء من أجل تأمين منطقة الساحل الشرقي، وتخفيف الضغط على المحافظة، وتحرير مديريات شبوة الثلاث: بيحان، وعسيلان، وعين، التي سلمتها مليشيات الإصلاح الإخوانية، دون قتال إلى مليشيات الحوثي الموالية لإيران.

التحرك الاستراتيجي للقوة الضاربة لقوات العمالقة، يهدف كذلك إلى إغاثة مأرب المحاصرة، والتي تعرضت لضربات صاروخية، بواسطة الصواريخ الباليستية الإيرانية، التي يستخدمها الحوثي.
قوات العمالقة نجحت في الانتشار في مدينة عزان، مركز مديرية ميفعة، بالقرب من محافظة أبين، الأمر الذي دفع اللواء الثاني، مشاه جبلي، التابع للإخوان المسلمين، نحو الانسحاب من المنطقة، تجنباً للاشتباك مع العمالقة، ما أحدث تغيراً نوعيا في مسار التحركات العسكرية، أدى إلى إحكام قوات العمالقة الجنوبية، سيطرتها على أولى مديريات محافظة شبوة، في جنوب شرق اليمن، في ظل تراجع مليشيات الإخوان، وسط ترحيب شعبي كبير.

من جهتها، قالت أرينا تسوكرمان، الخبيرة الأمريكية المختصة بشؤون الأمن القومي والحركات المتطرفة، إنّ “العملية العسكرية ضد مليشيا الحوثي في شبوة أكثر نجاحاً، بعد أن فقد الإخوان زمام الأمور في المحافظة، وإبعادهم عن المشهد تماماً”. وأضافت: “القوات الجنوبية لديها دوافع عالية ضد الحوثيين، والأكثر من ذلك عندما تُزال أيّ عقبات يقوم بها المخربون من حزب الإصلاح”.
الخبيرة الأمريكية أشارت إلى دلالات عزل محافظ شبوة الإخواني، مؤكدة أنّ “التحالف العربي أوكل للقوات الجنوبية، تنفيذ عملية كبرى لطرد الحوثيين، بعد أيام قليلة فقط من عزل محافظ شبوة الموالي للإصلاح، بسبب اتهامه بالفساد وسوء الإدارة والمحسوبية”.

تسوكرمان، لفتت إلى تواطؤ قوات الإصلاح الإخوانيّة، ورفض الشعب اليمني لتواجد هذا الطابور الخامس، قائلة: إنّه “بالنظر إلى سلسلة الأحداث المتوالية، يتضح جلياً أنّ الذين كانوا يتوجسون من حزب الإصلاح في اليمن، كانوا على صواب. فالإخوان المسلمون، على الرغم من مزاعمهم بدعم التحالف العربي، لديهم تاريخ طويل من دعمهم للحوثيين”.

وتابعت: “أولاً، قدم الإخوان المسلمون في الأصل دعماً تاريخياً هاماً لثورة الخميني في اليمن، ومذ ذلك الحين تعاونوا مع إيران ووكلائها في العديد من القضايا”.

تسوكرمان طرحت مسألة التشابه الأيديولوجي بين الإخوان والحوثي، وشتى الجماعات المتطرفة، حيث كشفت أنّ” إيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين، تشبه إلى حد بعيد إيديولوجية الحوثيين، وداعش، والجماعات الراديكالية الأخرى؛ فهي تفردية، تسلطية وتؤمن بضرورة القضاء على مجموعات كاملة من الناس على أساس انتمائهم الديني”.

تسوكرمان، أشارت في سياق تصريحاتها لـ”نيوزيمن”، إلى مناورات الإخوان بعد أن انكشف أمرهم حيث أكدت “أنّه في الأسابيع الأخيرة، بدأ مسؤولون رفيعو المستوى في حزب الإصلاح، باستخدام أبواقهم في الشرق الأوسط وأوروبا؛ لدعم التحالف العربي علناً، في محاولة للحفاظ على القوة والدعم وتوسيعها”. وأضافت:” لكن لا ينبغي لأحد أن ينخدع، فمصلحتهم العليا هي القضاء على اليمنيين غير المنتمين لهم، ومنع المزيد من الضرر السياسي؛ المتمثل في طردهم من الحكومة اليمنية من قبل الرئيس هادي”.

الدكتور محمد الفرجاني، الباحث المصري المتخصص في التاريخ المعاصر، خصّ العربي ستريت بتصريحات، أكد فيها أنّ قرار عزل محافظ شبوة الإخواني، في أعقاب التظاهرات الشعبية الحاشدة الرافضة للإخوان، عبر عن تغير استراتيجي في فكر القيادة اليمنيّة، والتي أدركت، ربما متأخراً، الخطر الذي يحمله تواجد الإخوان ضمن الشرعية.

الفرجاني أكد أنّ الإبتزاز الذي قام به الإخوان، والتلويح بتسليم مديريات شبوة إلى الحوثي، دفع التحالف إلى توجيه ضربة قاصمة، بإعلان عدم الخضوع أولاً لهذا الإبتزاز، وفتح الطريق أمام القوة الضاربة للعمالقة لتحرير مديريات شبوة التي تسلمها الحوثي من مليشيات الإصلاح دون قتال، ما دفع الإخوان إلى الفرار، ليفقد الحوثي أبرز حلفاؤه في المعركة.

الباحث المصري المختص بالتاريخ العربي، أكّد أنّ معركة شبوة باتت المعركة الفاصلة، والخطوة الحاسمة لتحرير كافة اليمن من الانقلابيين وتجار الدين من الإخوان، في ظل تأييد شعبي وقبلي كبير، ربما يكون كلمة الفصل في المعركة الحاسمة.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى