أخبار

اتفاق اليونان وفرنسا يرعب أردوغان.. شبح العزلة ومخاوف التصعيد

العربي ستريت

حجج واهية تدفع بها تركيا انتقادا لاتفاق عسكري بين فرنسا واليونان في محاولة لحجب مخاوفها من وقف “استعراضها” على حدود قبرص.

اتفاق شراكة استراتيجية دفاعية جرى توقيعه، مؤخرا، بين البلدين الأوروبيين يستبطن رسالة سرعان ما التقطتها أنقرة التي اعتبرت أن الهدف منه هو عزلها، ما يعيد للواجهة توتر السنوات الماضية حين أرسلت تركيا سفنها للتنقيب في شرق المتوسط دون أي تشاور أو تنسيق.

انتهاكات لطالما نددت بها أثينا قبل أن تتوجه للبحث عن حلفاء إقليميين للوقوف بوجه التمدد التركي بالمياه الإقليمية، خصوصا على الحدود مع قبرص، وهو ما أثار حفيظة أنقرة وجعلها تخرج منددة، قبل أن تجدد انتقادها، السبت، زاعمة أن الاتفاق يضر بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تحظى الدول الثلاث بعضويته.

مزاعم “تقويض الثقة”

وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، زعم، في تصريحات إعلامية على هامش مشاركته باجتماع وزراء دفاع الحلف في بروكسل، أن “الاتفاق بين اليونان وفرنسا جاء على الرغم من أننا في الناتو، والبحث عن بعض التحالفات يضر بالحلف والعلاقات الثنائية، ويقوّض الثقة”.

ولا تعتبر هذه المرة الأولى التي تنتقد فيها أنقرة الاتفاق الذي أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، الشهر الجاري، توقيعه بين البلدين، على أن تشتري أثينا 3 فرقاطات حربية فرنسية.

فالإعلان كان بمثابة القنبلة المدوية التي نزلت بثقلها على أنقرة وأجبر مسؤوليها على الخروج مرارا وتكرارا للانتقاد واستعراض حجج واهية لمخاوفهم.

وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، كشفت وزيرة الجيوش الفرنسية، فلورانس بارلي، أن أثينا أعلنت اعتزامها الحصول من فرنسا على 6 مقاتلات إضافية من طراز “رافال”؛ وذلك بالإضافة إلى طلب سابق قدمته للحصول على 18 مقاتلة أخرى.

وفي وقت سابق، دافع وزير الخارجية اليوناني نيكو دندياس، عن الاتفاق العسكري الأخير، قائلا إنه “يحمي البلاد من التهديدات العسكرية، ويستند إلى القيم المشتركة، مثل القانون الدولي وخاصة قانون البحار الدولي، ويعزز صوت اليونان في الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، وفرنسا، وحتى حلف شمال الأطلسي”.

انتهاكات ومخاوف

في أول رد فعل رسمي تركي على اتفاقية بيع ثلاث فرقاطات فرنسية لأثينا، زعمت وزارة الخارجية، في بيان صدر في أكتوبر/ تشرين أول الجاري، أن “انتهاج اليونان سياسة تسلح وعزل تركيا بدل التعاون أمر إشكالي ويسيء لها وللاتحاد الأوروبي، ويهدد الاستقرار والسلام الإقليمي”.

لكن الحقيقة التي ترعب أنقرة هي إدراكها أن بيع الفرقاطات الثلاث ليس سوى مقدمة لتعاون عسكري أشمل بين باريس وأثينا، وأن الهدف هو وقف الاستعراض التركي في المياه الإقليمية وخاصة على حدود قبرص.

كما أن الخلافات بين أنقرة وباريس أكبر من قضية اليونان وقبرص والتنقيب في مياه شرق المتوسط، ما يعني أن الاتفاق بين بلدين يعتبران خصمين لتركيا يرسم حزاما إقليميا ودوليا عازلا بوجهها، وقد يهدد بتصعيد جديد بين تركيا واليونان.

وفي 2020، تصاعدت حدة التوتر بين اليونان وتركيا بشكل كبير، عندما بدأت تركيا التنقيب عن الغاز الطبيعي في مياه تقول اليونان إنها تابعة لها؛ في وقت أعلن فيه الجانبان تداخل المناطق الاقتصادية الخالصة لكليهما.

وفجرت التحركات التركية للتنقيب عن الغاز شرقي البحر المتوسط انتقادات من جانب اليونان وقبرص ومصر؛ فيما تقول أنقرة إنها تعمل على استغلال موارد الطاقة في مناطقها الاقتصادية الخاصة.

لكن الرد التركي لم يقنع أوروبا بشكل عام خصوصا وسط ما تعتبه انتهاكات من قبل أنقرة التي أرسلت مرارا سفنا للتنقيب عن الموارد الطبيعية للغاز في المياه المتنازع عليها شرقي المتوسط؛ ما أثار حفيظة الجارتين اليونان وقبرص.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى