تقارير

اتفاقات إبراهيم.. محلل إسرائيلي: أفضل الطرق لاستقرار المنطقة

داوود عودة

تقارب المسافات يصنع حائط صد منيع، واتفاق الحلفاء يشكل بنفس القدر، كتلة موازنة ورادعة لكل خطر أو محاولة لفرض إرادة أو تمثيل تهديد.

هذا على وجه التحديد ما ذهب إليه كبير المحررين الأمنيين في صحيفة “جروزاليم بوست” الإسرائيلية إريك ماندل، عندما صاغ مقالا يدعو فيه لتوسيع دائرة اتفاقات السلام الإبراهيمية لمواجهة التهديدات الإيرانية، وصنع شرق أوسط أكثر سلاما واستقرارا.

وكتب إريك ماندل، إن هذه الاتفاقيات “لم تكن انقلابًا دبلوماسيًا فحسب، بل كانت تقاربًا حقيقيًا بين الشعوب، مع إمكانية لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط والسماح للولايات المتحدة بالتركيز على بحر الصين”.

وأشار إلى أن الاتفاق النووي مع إيران “لم يجعل الشرق الأوسط أكثر استقرارًا، بل على العكس تمامًا، إذ ساعد تخفيف عقوبات إيران، على تكثيف الأخيرة دعم وكلائها ماليًا للسيطرة على لبنان وسوريا واليمن وغزة والعراق أو التأثير عليهم بشكل عميق، مما أدى إلى قلب موازين الشرق الأوسط لصالح إيران”.

وقال ماندل أيضا، إن “وصول إيران إلى عتبة نووية يجعل الضربة الإسرائيلية أكثر احتمالا، مما يزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة”.

“خطأ كبير”

ومضى قائلا: “كشفت المناقشات مع مستشاري السياسة الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي وعضو بارز في لجنة العلاقات الخارجية الأمريكية أن الإدارة الأمريكية لا تهتم كثيرًا بدفع أي مبادرة تبنتها الإدارة السابقة”.

وأضاف أن عدم محاولة إقناع المزيد من الدول الإسلامية بالانضمام للاتفاقيات الإبراهيمية، وطمأنة المشاركين الحاليين في الاتفاقات، يزيل النفوذ الأمريكي، مضيفا أن ذلك “يصب في مصلحة الإيرانيين الذين يرون في ذلك ضعفًا للولايات المتحدة وعجزًا عن فهم أن الشرق الأوسط يحترم القوة فقط ويستجيب لها”.

وتابع: “لنفترض أن الأعضاء العرب في اتفاقيات إبراهيم خلصوا إلى أن الولايات المتحدة تتخلى عنهم باختيارها عدم مواجهة السلوكيات الشائنة لإيران. في هذه الحالة، قد يضطرون إلى إيجاد تسوية مع طهران بشروط إيرانية”، موضحا “إذا كان هناك من يعتقد أن هذا سيؤدي إلى استقرار المنطقة، فهو مخطئ للأسف”.

الخبير الإسرائيلي البارز قال أيضا، “ما فشلت الإدارة الأمريكية الحالية في الاعتراف به هو أنه إذا تم تعزيز اتفاقيات إبراهيم بمشاركة المملكة العربية السعودية ودعم الولايات المتحدة، فإن المشاركين فيها سيشعرون بمزيد من الأمان”.

وتابع: “سيرى الإيرانيون أن التحالفات الوثيقة مع إسرائيل تجعل الأخيرة خصمًا أكثر قوة وهذا من شأنه أن يساعد في استقرار المنطقة من خلال جعل إيران تفكر مرتين قبل الأعمال الاستفزازية”، متابعا: “لسوء الحظ، فإن الإدارة الأمريكية تفعل العكس تمامًا بسبب سعيها للتوصل إلى اتفاق نووي على ما يبدو بأي شروط مع إيران”.

ماندل أضاف أن “ربط النقاط بين النجاحات التي حققتها اتفاقيات إبراهيم وإعطاء الأولوية للصين باعتبارها المصلحة الأولى في السياسة الخارجية للولايات المتحدة سيكون بمثابة تفكير خارج عن المألوف لإدارة أمريكية تتعامل مع أي شيء أنجزته الإدارة السابقة على أنه مشع.. تتطلب المصالح الأمريكية تفكيرًا صريحًا وعدم الضياع في المستنقع السياسي، حتى في أوقات الاستقطاب هذه”.

ودعا إلى جعل اتفاقيات إبراهيم “أولوية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة من أجل إقناع دول مثل المملكة العربية السعودية وإندونيسيا بالانضمام”.

وأوضح أن “الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن والمبعوث الأمريكي الخاص لإيران روبرت مالي والسناتور الأمريكي دان سوليفان فشلوا في فهم أن اتفاقيات إبراهيم القوية والموسعة هي أفضل طريق لعرقلة طموحات الهيمنة الإيرانية وتحقيق الاستقرار في المنطقة”.

ولفت إلى أن “التوسع الإيراني وبرنامج إيران النووي هي العوامل الرئيسية المزعزعة للاستقرار والأسباب الأكثر ترجيحًا لعودة الولايات المتحدة إلى المستنقع”.

ونظرًا لأن خطة العمل الشاملة المشتركة -بحسب ماندل- “هي ببساطة صفقة نووية لا تتناول التوسع الإيراني أو تطوير الصواريخ أو الإرهاب أو حقوق الإنسان، فإن الخيار الأكثر منطقية كقوة موازنة لإيران ولتحقيق الاستقرار في المنطقة هو إعطاء الأولوية لاتفاقات إبراهيم”.

ونوه ماندل إلى أن “إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما وعدت، لكنها لم تفرض عقوبات جديدة لمواجهة السلوكيات الشائنة غير النووية لإيران، وأن طهران أبلغت الولايات المتحدة أنها تعتبر جميع العقوبات محرمة”.

“عقوبات غير نووية”

واستطرد الخبير الإسرائيلي، قائلا: “إذا تم إبرام اتفاق نووي جديد، فلن يكون الشرق الأوسط أكثر استقرارًا إلا إذا فرضت الولايات المتحدة جميع العقوبات غير النووية بشكل كامل ولم تخضع للضغوط الإيرانية لوقف تنفيذها”.

وأضاف: “إذا وقفت الولايات المتحدة شامخة، فسوف يعرف حلفاؤها القريبون والبعيدون أن للولايات المتحدة عمودا فقريا، مما يجعل فرصة الحرب أقل احتمالية. وهذا يتعارض مع الأسف مع نهج الإدارة الأمريكية الحالية تجاه إيران، والذي هو أقرب إلى التهدئة من إظهار القوة”.

واستدرك بالقول إن “الفأل ليس جيدًا: تمامًا كما خفض أوباما القوة الكاملة للعقوبات النووية التي فرضها الكونجرس قبل خطة العمل الشاملة المشتركة، اختار بايدن عدم فرض عقوبات على شحنات النفط الإيرانية إلى الصين كبادرة حسن نية لإغراء طهران بالانضمام إلى اتفاق نووي”.

ومضى موضحا: “هذه ممارسة دبلوماسية وسياسية خارجية خاطئة، إذ يجب على الولايات المتحدة أن تفرض جميع العقوبات بأقصى طاقتها لتحقيق أقصى قدر من النفوذ في أي مفاوضات مع إيران.. لقد علمنا التاريخ أن استرضاء إيران على أمل المعاملة بالمثل هو استراتيجية حمقاء”.

“أفضل الطرق”

ماندل أضاف أن “أفضل طريقة لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط هي اتباع الولايات المتحدة نهج دبلوماسي متسارع تجاه المملكة العربية السعودية وإندونيسيا ودول إسلامية أخرى، عربية أو غير عربية، لحملها على الانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم”.

وتابع: “يصبح الشرق الأوسط أكثر استقرارًا عندما تنضم أي دولة مسلمة إلى اتفاقيات إبراهيم، بغض النظر عن بُعدها عن الشرق الأوسط.. إذا أمكن اقناع إندونيسيا، أكبر دولة إسلامية من حيث عدد السكان، بالانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم، فإن تداعيات ذلك على استقرار الشرق الأوسط ستكون كبيرة”.

وأوضح أنه “إذا كنا نهدف إلى التوسع خارج منطقة الشرق الأوسط، فنحن بحاجة إلى الاستقرار والدعم من حلفائنا الإقليميين.. هذا هو أحد أفضل الخيارات الذي من شأنه أن يسمح بمواجهة المخالفات الصينية من المحيط الهادئ إلى إفريقيا”.

وقال: “لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط يجب على الولايات المتحدة إعطاء الأولوية لتوسيع اتفاقيات إبراهيم”.

العين الإخبارية

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى