تقارير

تونس: جدل حول سيطرة الإخوان على القضاء وإفساد التحقيقات

حسن خليل

في أعقاب نشر نتائج التحقيقات المعنية بمحاولات استهداف الرئيس التونسي، قيس سعيّد، وتشكيل خطورة على حياته، أبدت عدة أطراف مقربة من الرئاسة التونسيّة غضبها من تصريحات وزيرة العدل بالنيابة والناطقة الرسمية باسم الحكومة، حسناء بن سليمان، التي أعلنتها في جلسة أمام مجلس نواب الشعب، وزعمت فيها أنّ نتائج التحقيقات الخاصّة بحادثة “الظرف المسموم” الذي جرى إرساله لرئيس الجمهورية.

وكذلك قيام عناصر مجهولة بدس مادة مشبوهة، بعجين الخبز الموجه إلى لقصر الرئاسي، ومحاولة اغتيال الرئيس الأخيرة في منتصف حزيران (يونيو) الماضي “لم تؤكد فرضية استهداف الرئيس، في أيّ من الحوادث المذكورة، بعد متابعة من النيابة العمومية والجهات القضائية”.

من جهته، أكّد الناشط السياسي رياض جراد، أنّ تصريحات الوزيرة حسناء بن سليمان “ليست محل ثقة، خاصّة أنّها عضوة في حكومة معارضة لرئيس الدولة وسياساته”. ولفت في تصريحات لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “كل التحقيقات التي تم فتحها في عهد حكومة هشام المشيشي المدعومة من حركة النهضة، لم تساهم في كشف الحقيقة، بل ساعدت على دفنها”.

جراد هاجم بشدة حركة النهضة، متهماً إياها باختراق المؤسسة القضائية، حيث قال في تصريحاته:”المرفق القضائي أصبح محل شك، باستثناء بعض القضاة الشرفاء، وذلك بسبب تدخلات النائب عن حركة النهضة المحامي نور الدين البحيري، في ملفات على ذمة القضاء”.

الباحث المصري في الفكر السياسي، سامح مهدي، خصّ العربي ستريت بتصريحات أكّد فيها أنّ حركة النهضة التونسية، مثلها مثل سائر التنظيمات السياسية الإخوانية، حاولت استهداف مؤسسات الدولة، لتطبيق مفهوم التمكين، وكانت المؤسسة القضائية على رأس أولوياتها، من أجل التأثير على المسار السياسي، وحماية قيادات حركة النهضة من التعرض لأيّ ملاحقات قضائية، وكذلك توفير غطاء من الحماية لعناصر إرهابية، تتحرك تحت الحماية السياسيّة للنهضة، والتي تريد كذلك التغطية على مجموعة من الملفات الشائكة التي تورطت فيها، ومن ضمنها إرسال مقاتلين إلى سوريا، والتعاون مع تركيا في ليبيا، ودعم المليشيات هناك.

مهدي لفت كذلك في تصريحاته، إلى قيام هيئة الدفاع عن المعارضين السياسيين التونسيين، شكري بلعيد ومحمد البراهمي، بتوجيه الاتهام الصريح لرئيس البرلمان راشد الغنوشي، تهمة التغطية السياسية على العناصر الإرهابية في تونس، والقيام بتقديم الدعم القانوني، والحماية القضائية، وذلك بحسب عضو هيئة الدفاع عن بلعيد والبراهمي، المحامي رضا الرداوي، خلال ندوة صحفية عقدت بخصوص التحقيق المتعلق بوزارة العدل.
يذكر أنّ الردوادي قال في المؤتمر الصحفي إنّ “المجموعات الإرهابية، تمكنت من الاختباء في بعض الجبال، تحت غطاءين أحدهما سياسي رئيسه موجود في البرلمان، وهو الغنوشي، والآخر قضائي رئيسه القاضي بشير العكرمي، المحسوب على حركة النهض”. مضيفاً: إخطبوط الإخوان داخل القضاء، عطّل ستة آلاف ملف إرهاب”، كما لفت إلى أنّ “هناك أكثر من 20 ألف إرهابي، يجولون في تونس دون محاسبة، وتحت حراسة الغطاء القضائي، الذي يمثله بشير العكرمي”. لكنه هدد حركة النهضة، والحزام السياسي الموالي لها بتفكيك هذا الغطاء، ورفع الدعم القانوني عن الإرهابيين، حيث شدد على ذلك قائلاً: ” الغطاء القضائي للمجموعات الإرهابية، يجب أن ينهار بداية من اليوم “.

من جانبها، ركزت إيمان قزارة، عضو هيئة الدفاع عن المعارضين، على ما يقوم به القاضي بشير العكرمي، من أجل تقديم الدعم لحركة النهضة، حيث قالت إنّ “ما اقترفه وكيل الجمهورية السابق بشير العكرمي، فضيحة وأمر خطير جداً”، وحذرت استراتيجية التمكين التي ينتهجها إخوان تونس، ممثلين في حركة النهضة، وتداعياته الخطيرة على هيبة مؤسسة القضاء واستقلالها، وأشارت إلى ملمح مهم من ملامح هذه الاستراتيجية، حيث قالت إنّ “التمكين الإخواني داخل أجهزة القضاء التونسي، أدي إلى تغليب الولاءات على الكفاءات، في المناصب القضائية العليا “.

من جهته، اتهم التيار الشعبي التونسي، حركة النهضة بالتلاعب بقيم المؤسسة القضائية التونسية، عن طريق اختراق القضاء، والتلاعب بأوراق القضايا، وذلك في سياق تنديد التيار بالاعتداء الإرهابي الذي لحق بعبير موسى، رئيس الحزب الدستوري الحر داخل البرلمان.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى