تقارير

إخوان المغرب.. ما مؤشرات الصعوبات المستقبلية؟

حسن خليل

مازالت تداعيات الهزيمة الانتخابية العنيفة، التي مُنى بها حزب العدالة والتنمية (المصباح) الذراع السياسي للإخوان في المغرب تتوالى، وسط توقعات بدخول الحزب في مرحلة أفول سياسي، ربما تستمر لفترة أطول من المتوقع، بعد أن فشل في الحفاظ على تفوقه، ولم يفز سوى بــ 13 مقعداً من أصل 125 مقعداً فاز بها في الانتخابات السابقة، ليحل ثامناً في الترتيب الانتخابي.

السقوط في الانتخابات التشريعية والبلدية، أعقبه خسارة منصب العمدة في عدد من المدن الكبرى، أبرزها الرباط والدار البيضاء ومراكش، ما دفع البعض إلى التأكيد على أنّ حزب العدالة والتنمية، بات في حاجة ملحة إلى مراجعات شاملة، وكذا فهم ما حدث من هزيمة، يلزم التعامل معها نوعاً من الاعتراف بتناقضات الحزب، وفشله في إدارة الملفات الصعبة.

من جهته، خصّ الباحث المغربي، أمين صوصي علوي، العربي ستريت بتصريحات، قال فيها إنّ الانتخابات الماضية، كانت محطة تاريخية هامة، تؤشر على سقوط الأيديولوجيا الإخوانية، بالتزامن مع المشاهد العربية الأخرى، التي انهارت فيها جماعة الإخوان بكل أشكالها وأفرعها التنظيمية، فحزب العدالة والتنمية الذي استثمر الشعارات الدينية، دون أن يعتمد على مشاريع تنموية حقيقية، كشفت التجربة الطويلة عن كذب إدعاءاته السياسية.

الباحث المغربي شدّد على أنّ حزب العدالة والتنمية، هو آخر حزب أيديولوجي، بالمعنى المفاهيمي، في المغرب، وأنّ انهياره، يعنى سقوط الأيديولوجيا برمتها في البلاد، ولولا أنّ المغرب فتح المجال لهذه الجماعة لتمارس السياسة، لظلّت في المعارضة تمارس ألاعيبها الخبيثة، والعمل على استغلال المخزون العاطفي لدى الجماهير، والسعي إلى تحريض وتجييش الشارع باستمرار، والآن أصبح من الصعب خداع الشارع، الذي كشف أكاذيب الجماعة ونزعتها الاستغلالية، فالشعب الآن يبحث عن مصالحه، بعيداً عن الفانتازيا الأيديولوجية، ودون الدخول في متاهات طوباوية، تجعله لقمة سائغة للمتلاعبين، وعلى كل حزب تقديم مشروعه السياسي، بعيداً عن الشعارات الفضفاضة.

أمين صوصي اختتم تصريحاته، مؤكداً أنّ المملكة المغربية سوف تشهد، دون شك، الكثير من الاستقرار السياسي، وسيكون من الصعب على الإخوان استقطاب الجمهور مرة أخرى، ولكنّه لفت إلى أنّ الغاضبون من هذا الحزب، سوف يبحث قسم منهم عن جماعات أكثر راديكالية، وهذا يشكل خطراً، على أجهزة الأمن المغربية أن تتوقعه، وتتصدى له، بينما سوف ينشق قسم آخر بدأ بالفعل في التمرد على العدالة والتنمية، ذلك الحزب الذي باع الوهم للجماهير، ومن هنا سوف يبدأ التغيير التدريجي في عقلية هذه الفئات، والنظر للإخوان كبناء فكري سياسي، بعيداً عن البروباجندا الدعائيّة، مع نقد المادة الإعلاميّة لمنابر الجماعة، وتحريضها على الدول العربية، وكذا وطنها المغرب.

ومع تصاعد الانشقاقات داخل حزب العدالة والتنمية، وتبادل الاتهامات داخل الأمانة العامة، أكدت تقارير إعلاميّة مغربية، أنّ حزب المصباح قام بتسريح ما يقارب 160 من العاملين فيه، منهم مجموعة من الموظفين داخل المقر المركزي للحزب، وكذا عدد من المديرين في المراكز الإقليمية والبلدية، خاصّة التي فقد الحزب فيها تمثيله السياسي، وحوالى 20 تقنياً وإعلاميّاً في عدالة ميديا، المختصة بالإنتاج الإعلامي داخل الحزب.

هذه الهزة الإداية العنيفة، تأتي ضمن توابع الزلزال الانتخابي، في أعقاب الهزيمة المدوية، حيث فقد الحزب مقاعده النيابية والبلدية في جهات بأكملها، وأصبحت مكاتبه خالية من الممثلين السياسيين، الأمر الذي دفع الأمانة العامة للحزب، إلى اتخاذ قرارها الصعب بإغلاق عدد من المكاتب الجهوية، التي لم تعد لها أيّ ضرورة سياسية، مع تسريح العاملين في إدارات الحزب المختلفة، ومراكزه ومكاتبه الإعلاميّة.

الحزب لجأ إلى تسوية أمور الموظفين الذي جرى إنهاء خدمتهم، حيث تفاوض معهم على تقليل مستحقاتهم، في مقابل منحهم التعويضات، تفاديّاً لأيّ ملاحقات قضائيّة، هو في غنى عنها، في تلك اللحظات الصعبة في تاريخة، وقد تحول من حزب الأغلبية، الذي شكل الحكومة على مدار العشرية الماضية، إلى حزب معارض، من الأحزاب التي تتصارع على الفتات، كما خسر كذلك معظم مقاعده في النقابات المهنية.

عملية تسريح موظفي الحزب، تشير إلى الصعوبات المالية الشديدة، التي يعاني منها، وعدم قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية، وربما توقف الرعاة الإقليميين عن دعم الحزب الإخواني مالياً، بعد سقوطه المثير للدهشة في كل الاستحقاقات الانتخابيّة، النيابية والبلدية والإدارية والمهنية، الأمر الذي يشير إلى المأزق التاريخي الذي وقع فيه إخوان المغرب.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى