تقارير

إخوان الكويت.. متى تنتهي لعبة تبادل الأدوار؟

حسن خليل

تتواصل حالة الارتباك السياسي الحاد، التي تشهدها الكويت، مع تصعيد نيابي تمارسه ما يعرف بـــ كتلة الـ31 النيابية، التي تضم عناصر إسلاميّة سلفية وقبليّة، متحالفة مع نواب الحركة الإسلامية الدستوريّة (حدس)، الذراع السياسي للإخوان في الكويت، حيث أثارت هذه الكتلة حالة من الفوضى في البلاد، بإصرار نوابها على الجلوس في مقاعد الوزراء، ما أدى إلى تعليق جلسات مجلس الأمة، بعد أن اضطر رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، إلى إلغاء الجلسة العادية، وفقاً للمادة 116 من الدستور، في أعقاب عدم قدرة الوزراء على حضور الجلسات.

الشارع الكويتي بدأ يضيق بالممارسات الإخوانية، وفقاً لتصريحات الدكتور سامح مهدي، الباحث المصري في الفكر السياسي، والتي خص بها العربي ستريت، حيث لفت إلى أنّ المحاولات الإخوانية، تهدف إلى الضغط على الحكومة، من أجل تمرير تشريعات تتفق مع أجندة الجماعة، وكذا محاولة اقتناص عفو شامل، عن القيادات الإخوانية الهاربة إلى تركيا، والتي أدينت في أحداث اقتحام مجلس الأمة.

ويستشهد مهدي بتصريحات الكاتب الكويتي الكبير، أحمد الجار الله، عميد الصحافة الكويتية، والتي وصف فيها حقبة الإخوان في مصر بالصفحة السوداء، في دلالة، بحسب مهدي، على ضجره التنظيم الذي وصفه بالإرهابي، حيث قال: “لقد دمر الإخوان اقتصاد مصر، ونهبوا أموال الناس والمستثمرين الأجانب والمحليين..مصر خرجت من عنق الزجاجة الاقتصادي، الذي وضعها فيه حكم الإخوان المسلمين، الحالم بالخلافة”، وبالطبع فإنّ تصريحات الجار الله، التي أثارت غضب إخوان الداخل وحفيظتهم، تمثل جرس إنذار للكويتيين، للانتباه إلى الخطر الذي بات التنظيم يمثله على أمن البلاد، ومحاولات الإخواني الهارب إلى تركيا، ناصر الدويلة، لإثارة الفوضى، تأتي في هذا السياق، حيث سبق ودعا إلى تنظيم تظاهرة بالسيارات في العاصمة الكويت، وسبق وأن حرّض على المملكة السعودية، بنشر إحداثيات لمواقع طالب الحوثيين بقصفها.

من جهتها، وفي محاولة لقراءة المشهد السياسي المتدهور، وتداعياته على مستقبله، كشف بيان أصدرته جمعية الإصلاح الاجتماعي، والتي تعد بمثابة الواجهة الخيرية، لجماعة الإخوان المسلمين في الكويت، عن حالة من التوجس، خشية التعرض للملاحقة القانوية، بسبب التصعيد الذي تشهده العلاقة بين حدس والحكومة، فأيّ انسداد للأفق السياسي، سوف يضر الوضعية الهادئة التي تنعم بها جمعية الإصلاح، التي تمارس نشاطاً ماليّا تنظيميّا كبيراً، يعمل في خدمة التنظيم الدولي.

مهدي أكّد كذلك، أنّ الإخوان لن يدفعوا باتجاه انتخابات مبكرة، لأنّهم يدركون جيداً تراجع شعبيتهم في الشارع الكويتي، وكل ما تهدف إليه الجماعة، ممثلة في الحركة الدستورية الإسلامية، كذراع سياسي، وجمعية الإصلاح كذراع خيري، هو الابتزاز السياسي الرخيص، لجني أيّ نوع من المكاسب.

بيان جمعية الإصلاح، طالب الفرقاء السياسيين بـــ”الحفاظ على الوحدة الوطنية، وحماية استقرار الكويت”، كما أظهر قدراً كبيراً من الولاء السياسي لأمير البلاد، حيث طالبت الجمعية بالاقتداء بخطابه.

من جهة أخرى، كشف مصدر داخل المعارضة الكويتية، في تصريحات صحفيّة، أنّ ولي العهد الكويتي، الشيخ مشعل الأحمد الصبّاح، طرح مبادرة للجلوس مع النواب المعارضين، وبحث التطورات السياسيّة معهم، من أجل الوصول إلى حلول ناجزة، كما طلب تعليق جلسات مجلس الأمة الكويتي، حتى تهدأ حدة الصراع.

المصدر أكّد كذلك أنّ هناك لقاءاً مرتقباً سوف يجمع الصبّاح، في سياق هذه المبادرة، وتسعة من نواب المعارضة، من بينهم ممثل جماعة الإخوان المسلمين، أسامة الشاهين، والنائب الإسلامي أسامة المناور، والذي سبق وأثار جدلاً، بقراءته القرآن بصوت مرتفع أثناء الجلسات، وهو الأمر الذي أكد عليه مكتب النائب أسامة الشاهين.
يذكر أنّ نواب حدس امتنعوا عن حضور المؤتمر الصحفي الأخير، لكتلة الــ 31، والذي طالب المشاركون فيه من رئيس الوزراء، الشيخ صبّاح الخالد الصبّاح، الصعود إلى المنصة، والامتثال للاستجواب، أو الرحيل عن رئاسة الحكومة.

ووفقاً لمراقبين، فإنّ امتناع كتلة الحركة الدستورية الإسلاميّة، عن حضور المؤتمر الصحفي، أمر يكشف الطابع الانتهازي للإخوان، حيث إنّ الجماعة التحقت بالكتلة المعارضة، لممارسة نوع من الابتزاز السياسي، مكنها في نهاية الأمر من الجلوس إلى ولي العهد، وطرح مطالبها، بعيداً عن المعارضة، فهي في النهاية لا ترغب في خسارة موقعها، وإنّما تهدف إلى تحقيق مكاسب سياسيّة، وبالتالي تتحرك بين الجبهات المختلفة، ففي الوقت الذي يمارس فيه نوابها بمجلس الأمة، نوعاً من التصعيد المحسوب، ترفع جمعية الإصلاح شعارات المهادنة والتهدئة، وتنتهج سلوكاً أكثر انبطاحاً، من أجل إحداث هذا النوع من التوازن الانتهازي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى