تقارير

إخوان السودان يسددون ضريبة جرائمهم.. كيف تعاقبهم الحكومة؟

حسن خليل

تواصل السلطات السودانية، تفكيك التمكين، وملاحقة فلول الإخوان، وسط حملة غير مسبوقة لتطهير مؤسسات الدولة، وفي هذا السياق، اعتقلت قوات الأمن السودانية، عدداً من الضباط المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين، أثناء إفطار سري بالعاصمة الخرطوم، ضم مجموعة من عناصر الأمن الشعبي، الذراع الأمني الإخواني، وعدد من المسؤولين السابقين، وعلى رأسهم أسامة توفيق، ومحمد المجذوب وغيرهم .

في السياق نفسه، أكّد مصدر أمني، أنّ هناك عملية إعادة هيكلة، سوف تجري بجهاز الأمن والمخابرات، بإعفاء 128 ضابطاً من مواقعهم، يشتبه في تورطهم مع النظام السابق، وعناصر الإخوان، للقيام بأعمال من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار.

من جهة أخرى، أدانت محكمة سودانية، رجل الأعمال والقيادي الإخواني، عبد الباسط حمزة، والمعروف بــ “خزانة الإخوان”، وحكمت عليه بالسجن عشر سنوات بتهمة “الثراء الحرام، وغسل الأموال”، بعد أن كشفت المحكمة قيام المتهم بتزوير إبراء الذمة المالية الخاص به، وثبوت قيامه بالتعامل بالعملات الأجنبية، وانخراطه في أنشطة غسيل الأموال، ومخالفة قوانين التعامل بالعملة، والتواطؤ مع جماعات إرهابية، وأوقعت المحكمة على المتهم “غرامة مالية، بمبلغ 20 ألف جنيه، وفي حال عدم دفعه للغرامة، سيتم سجنه لمدة (12) شهراً أخرى، على أن تسري العقوبات بالتتابع”.

من جهته يقول الباحث المصري في العلوم السياسية، الدكتور عبد السلام القصاص، في تصريحات خص بها العربي ستريت، إنّ كل ملفات الإخوان باتت مفتوحة، لكشف جرائمهم الكاملة في حق الشعب السوداني، على مدى ثلاثة عقود، حيث يجري الآن فتح ملف التعذيب، بمعرفة النيابة العامة، التي أمرت ببدء التحقيق، في الانتهاكات الصارخة، التي قامت بها الأجهزة الأمنية الإخوانية، بحق الآلاف من أبناء السودان، والتي ترتقي لمرتبة جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.

القصاص أكّد أنّ تحقيقات الأجهزة القضائية، استدعت عدداً من الأشخاص، الذين تعرضوا لمجموعة من هذه الانتهكات، مع سعي الأجهزة القضائية، لإصدار مذكرات توقيف جنائية بحق المجرمين، الذين مارسوا هذه الجرائم، التي شملت الضرب والانتهاك والاغتصاب والقتل، بدم بارد على حد وصفه، ما يعني أنّ حقبة سوداء، هيمن فيها الإخوان بمختلف أذرعهم، تتساقط أوراقها أولاً بأول، كاشفة عن جرائم لا مثيل لها، لم يقترفها حتى الاستعمار الأوروبي في أوج عنفوانه وتسلطه، ذلك أنّ الإخوان يعتقدون امتلاك الحقيقة المطلقة، ويمارسون التعذيب كنوع من التقرب الديني، شأنهم في ذلك شأن أي قاتل، وجد في يده سلطة مقدسة، فمارس جرائمه بلا ضمير.

هذا وقد صرّح، وجدي صالح، عضو لجنة إزالة التمكين، أنّ “قانون مفوضية مكافحة الفساد، الذي تم إجازته مطلع الأسبوع، لن يوقف عملية تفكيك الإخوان”، ولفت في مؤتمر صحفي، إلى أنّه “بهذا القانون، ستنشأ بموجبه مفوضية لمكافحة الفساد”، مضيفاً أنّ “المفوضية لا يتعارض عملها، مع لجنة تفكيك الإخوان، فالاثنتان تمثلان استحقاقاً دستورياُ”، ليغلق بذلك الباب، ويحسم الجدل، بعد أن زعمت تقارير سابقة أنّه “بمجرد قيام مفوضية مكافحة الفساد، سينتهي دور لجنة تفكيك نظام الإخوان”، الأمر الذي أثار بلبلة، حسمتها أخيراً تصريحات وجدي صالح.

وكانت محكمة سودانية، قد وجهت الأحد الماضي، إلى خمس قيادات إخوانية، اتهامات رسمية بممارسة الفساد، واستغلال مناصبهم ضمن الإشراف على مشروع زراعي كبير، وذلك في أعقاب تحقيقات، إثر تقارير تقدمت بها لجنة تفكيك الإخوان، في ولاية سنار، والتي تقع في وسط السودان، وتتضمن اتهامات تتعلق “بفساد وتصرف غير قانوني، في مشروع “كناف أبو نعامة”، واحد من أهم المشاريع الزراعية الاستراتيجية في البلاد”.

وعلى الفور، وجهت محكمة الجهاز القضائي في سنار، الاتهامات للقيادات الإخوانية، وعلى رأسها، أحمد عباس، والي سنار السابق، والقيادي الإخواني، وكذلك أحمد محمد عبد الله، وزير المالية بالولاية، وعلي الحاج دفع الله، مدير عام وزارة المالية، وخضر عثمان أحمد كوكو، رئيس المجلس التشريعي، وشرف الدين هجو المهدي، وزير المالية الأسبق بالولاية.

وأصدرت لجنة تفكيك الإخوان في سنار بياناً، شرحت فيه حيثيات القضية، وأوجه الاتهام لعناصر الإخوان، وأدلة الإدانة، مؤكّدة أنّ “المحكمة وجهت التهم لهذه العناصر، تحت نصوص المواد (٢١) الاشتراك تنفيذاً لاتفاق جنائي، والمادة (١٧٧) من القانون الجنائي السوداني، لسنة ١٩٩١ خيانة الأمانة، والمادة (١٣) الفقرة (ز) من قانون تفكيك نظام الثلاثين من حزيران (يونيو) ١٩٨٩ وإزالة التمكين لسنة ٢٠١٩ تعديل لسنة ٢٠٢٠، التصرف في المشاريع الحيوية“.

زر الذهاب إلى الأعلى