تقارير

إخوان الجزائر على حافة الإفلاس السياسي

حسن خليل

أعلن عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم (حمس)، أحد الذراع السياسية للإخوان المسلمين في الجزائر، أثناء لقاء جمعه مع عدد من أنصاره، على هامش ندوة خاصّة بإطارات الحركة بمنطقة النعامة، أنّ حركته لا تريد المجتمع المدني بديلاً ينافس الأحزاب السياسية على الحكم، لأنّ مهامه المتعارف عليها، هي في مجالات علمية وثقافية وخدمية.

الأمر الذي يكشف رغبة مقري، في تجريف الحياة السياسية، وعزل منظمات المجتمع المدني، التي ترفض تدخلات حزبه في المجال الاجتماعي، وإبعادها عن العمل السياسي، في الوقت الذي يتجاوز الحزب فيه الدور السياسي المنوط به، ليمارس عدة أدوار دعوية وخدمية، يتغول بها على اختصاصات منظمات المجتمع المدني.

وعن الانتخابات القادمة، والتي قرر رئيس حركة مجتمع السلم، التمهيد لخسارة حزبه، من خلال التشكيك في نزاهتها، قال مقري، إنّ حركته لم تتلق أيّ ضمانات واضحةمن السلطات، رغم أنّه التقى بالرئيس عبد المجيد تبون، الذي أكّد على نزاهة العملية الانتخابية، ودقة الإجراءات الرقابية، المزمع تطبيقها.

وكعادته، حاول مقري، ركوب موجة الحراك الشعبي، زاعماً أنّ حركة مجتمع السلم، “كانت أول حزب يشارك في الحراك، بكل قيادييه ومناضليه“!

وعن عدم انخرط الحركة في غمار الانتخابات الرئاسية، زعم عبد الرزاق مقري، أنّها لم تكن تتوفر على النزاهة،وخطورة الوضع وقتها”، لافتاً إلى أنّ حمس “شاركت في الانتخابات دون مرشح، من أجل الانتقال الديمقراطي،وبناء دولة المؤسسات“، رافضاً الاعتراف بعدم قدرة الحركة، على تقديم منافس قوي، وضعف شعبيتها في الجزائر، حيث اعتمدت في السباق على الدخول إلى البرلمان، من خلال صفقات سياسية مكشوفة، مع نظام بوتفليقة.

كما تجاهل مقري، تناول فشل حمس في التأثير على نتائج الاستفتاء الدستوري، والذي جرى تمرير الموافقة عليه، رغم رفض الحركة، والتي فشلت في حشد الشارع الجزائري، للتصويت بــ لا، وانتهى الأمر بهزيمة سياسية لها.

ومن وجهة نظره، يرى الكاتب الصحفي، محمد حسن، في تصريحات خصّ بها العربي ستريت، أن التيارات الإسلامية الإخوانية، لا تختلف في الجزائر، عن نظيراتها في المنطقة، من حيث المنطلقات الإيديولوجية، أو من حيث الوسائل والأدوات اللازمة للوصول إلى السلطة، باختلاف بسيط، هو أنّ ممثلو هذه الحركة غير الرسميين،ليسوا على قلب رجل واحد، رغم استحواذ حركة مجتمع السلم، بزعامة عبد العزيز مقري، على حصة الأسد من ولاء أنصار حركة الإخوان العالمية.

وأضاف حسن؛ رغم اختلاف الظروف الزمانية والمكانية، إلا إنّ أكثر ما يدعو للقلق، هو أن تتكرر التجربة المصرية (المرسية) في الجزائر، وإن بصورة مختلفة، في ظل استعدادات (حمس) للانتخابات التشريعية المقبلة، ومحاولتها إنشاء جبهة موسعة، لاستقطاب تيارات سياسية مختلفة، ربما في سيناريو مشابه لما حدث في مصر إبان ثورة العام 2011، من استحواذ لحركة الإخوان على شارع الثورة، وركوب موجة الربيع العربي.

وأكد الكاتب الصحفي أنّه ليس خافياً على أحد، أنّالحركات المرتبطة بالإخوان سواءً على المستوى الايدولوجي أو تنظيمي، ترفع الشعارات المنادية بالديمقراطية والمدنية،ولكن بعد وصولها للحكم، تكشف عن وجهها الحقيقي، وتجربة إخوان مصر، وحركة حماس في قطاع غزة، وحزب العدالة والتنمية التركي، بزعامة أردوغان، خير دليل، حيث تعمل الحركة بعد وصولها للسلطة على أخونة مؤسسات الدولة، وزرع أفكارها، خاصّة إذا استحوذت على القطاع التربوي، الذي تمتلك (حمس) خبرة كبيرة فيه.

كما أوضح عبد الرزاق مقري في حديثه، فيما تعلق بالانتخابات التشريعية القـــادمة، المقررة يوم 12 حزيران (يونيو) القادم، أنّ تشكيلته السياسية التي أقرها من أجل خوض الانتخابات المقبلة، جاءت “بناءً على ملاءمة الواقع السياسي الراهن، الذي يتناسب مع تحقيق إرادة الشعب وطموحه؛ لاختيار نخبة سياسية تحظى بثقته“، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنّ “الاستحقاقات القادمة، تمثل الأمل الفسيح، لخوض منافسة شريفة، والاحتكام إلى الإرادة الشعبية، ومحاربة مظاهر الفساد، من أجل بلوغ آفاق ومستقبل أفضل للجزائر“، وبالطبع يحاول مقري التغطية على الاستخدام الواسع، من قبل الحركة، للمال السياسي، وسلاح الخدمات، والتجاوزات المتعددة، لكنه واصل خطابه السياسي المرتبك والمتناقض، حتى أنّه أقحم جمال بلماضي، مدرب المنتخب الوطني الجزائري، في دعايته قائلاً إنّ حمس “تسير على خطى ونهج جمال بلماضي،من أجل التغيير ونُقلده.. هو اختار المشاركة في بيئة صعبة، ونحن أيضا اخترنا المشاركة في الانتخابات ببيئة صعبة “، الأمر الذي أثار سخرية النشطاء، واعتبره مراقبون نوعاً من الإفلاس السياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى