تقارير

إجراءات أوروبية جديدة ضد الإخوان.. المواجهة تحتدم

حسن خليل

يبدو أنّ الصراع والانقسام الذي ضرب جماعة الإخوان، تسبب في عدة تداعيات على مسار حركة أموال الجماعة في أوروبا، خاصّة وأنّ لندن أصبحت أحد أهم معاقل التنظيم، حيث كشفت تقارير استندت إلى مصادر مطلعة، أنّ الجماعة تواجه أزمة حقيقيّة تتعلق بإدارة شركاتها في أوروبا لصالح جبهة إبراهيم منير، نظراً لهيمنة جبهة محمود حسين على كبرى الاستثمارات الإخوانيّة، في تركيا وأوروبا وإفريقيا.

كانت شبكة سكاي نيوز عربية، قد كشفت نقلاً عن مصدر مطلع، أنّ “عدداً من قيادات الإخوان الهاربين من مصر إلى عدة دول، منها تركيا، كانوا مكلفين بملف الاقتصاد والاستثمارات، في مقدمتهم القيادي بمجلس الشورى، همام علي يوسف، المحسوب على جبهة محمود حسين في الوقت الحالي، الذي كان مسؤولاً عن تنسيق الاستثمارات، بين عدد من رجال الأعمال المنتمين للتنظيم الدولي، بين أوروبا وإفريقيا”.

المعلومات الواردة أكدت أنّ استثمارات الجماعة، التي تنتشر ضمن المؤسسات الماليّة والتجاريّة المملوكة لها في أوروبا، تتعرض لضغوطات أمنيّة، وإشكاليات قانونيّة، خاصّة بعد تولي مصطفى طلبة (جبهة اسطنبول)، رئاسة اللجنة القائمة بأعمال المرشد العام، وأنّ الجماعة “بدأت في فقدان السيطرة على الأمور”.

وتبذل جبهة لندن جهوداً مضنية من أجل السيطرة على مصادر التمويل، وفي سبيل تحقيق ذلك جرى انتخاب السعدني أحمد، رئيساً لرابطة الإخوان في الخارج، من أجل ترتيب الأمور المالية، حيث إنّ الرابطة تعد مصدراً مركزياً من مصادر التمويل المالي للجماعة، كما يحاول إبراهيم منير وضع يده بأيّ طريقة على استثمارات الجماعة في أوروبا.

وعلى صعيد المواجهة الأوروبيّة مع فكر الإخوان المسلمين، أصدر المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب دراسة حديثة، تناولت رصد وتحليل جملة من الإجراءات النوعية الجديدة، التي إتخذها الاتحاد الأوروبي، من أجل تكثيف المواجهة مع الفكر المتطرف، واختراق حلقة التمويل؛ لقطع الطريق أمام الإخوان، بقطع الذراع المالي لهم.

الدراسة جاءت بعنوان “استراتيجية أمن الاتحاد الأوروبي .. الترابط مع تدابير حماية البُنى التحتية”، واستعرضت “حزمة إجراءات تستهدفها أوروبا، على مدار الأربع سنوات المقبلة، تعتمد على تعزيز آليات مواجهة الإرهاب السيبراني، والكشف عن التهديدات المستقبلية، وتجفيف منابع التمويل”. ولفتت الدراسة إلى أنّ ” الأوروبيين يواجهون مشهدًا أمنيًا يتأثر بالتهديدات المعقدة”، أبرزها المتغيرات الديموغرافية، وعدم الاستقرار السياسي على أطراف الاتحاد الأوروبي، والتحول الرقمي، وكلها عوامل تعترض عملية تحقيق الأمن.

من جهة أخرى، حذرت هيئة حماية الدستور في ألمانيا، فرع في ولاية ساكسونيا، في تقرير لها من الخطورة التي تمثلها جماعة الإخوان، باعتبارها جماعة معادية للدستور، في ظل التمدد الرقمي للتنظيم، ففي تقرير حديث أشارت الهيئة إلى أنّ “عدد العناصر الرئيسيّة لتنظيم الإخوان في ألمانيا ارتفع من 1350 في العام 2019، إلى 1450 في العام 2020، لكن عدد القيادات في ولاية ساكسونيا فقط، ظل ثابتا عند 25 شخصاً”.

تقرير هيئة حماية الدستور في ولاية ساكسونيا، أكّد أنّ الجماعة تسعى تجاه بناء نظام سياسي واجتماعي يتفق مع أيديولوجيتها الانفصالية المعادية لمبادئ الدستور، حيث إنّ الجماعة، وفقاً للتقرير، “لا تهتم بإجراء انتخابات حرة، أو المساواة في المعاملة، وحرية التعبير والحرية الدينية”. وأضاف: “الإخوان يتبعون استراتيجية الذئب في ثياب الحملان، وأغلب التنظميات الإرهابية في العالم، خرجت من عباءة الإخوان”. موضحاً أنّه “أصبح من الواضح في ذلك الوقت، أن جماعة الإخوان ليست جزءًا من نظام ديمقراطي، لكنها أرادت استخدام الانتخابات الديمقراطية؛ كنقطة انطلاق لفرض فكرتها عن تأسيس نظام سياسي إسلامي”.

من جهة أخرى، دق المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الارهاب ناقوس الخطر، بعد انتشار تطبيق إلكتروني باسم: “فتوى الإخواني” ، مؤكداً أنّ التطبيق الذي جاء في مرتبة متقدمة، في قائمة أكثر 100 تطبيق تم تحميله في متجري آبل وجوجل، “كان يجذب الكثيرين خلال فترة وباء كورونا، وبسبب فترة الإغلاق وانتشار التطبيق، فشلت المنصات في الاستجابة لتحذيرات حكوميّة، من إمكانية أن يكون التطبيق بوابة للتطرف”.

الدراسة طالبت الحكومات الأوروبيّة بسرعة التدخل وتعزيز الرقابة؛ لمواجهة مثل هذه المخاطر، لافتة إلى أنّه “على هذه الحكومات الأوروبيّة، أن تدرك اليوم مدى خطورة هذا الفكر، وتلك الجمعيات، في نمو ظاهرة التطرف داخل مقراتها المغلقة، وحلقاتها الضيقة، وربطها بالتنظيمات الإرهابيّة خارج أوروبا”.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى