تقارير

أطماع الإخوان في جنوب اليمن تعرقل تنفيذ اتفاق الرياض

حامد فتحي

مرّ عام ونصف العام منذ توقيع اتفاق الرياض للمصالحة بين الشرعية التي يهيمن عليها حزب الإصلاح الإخواني والمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن، بعد صدام مسلح بين الطرفين في جبهة أبين، بسبب أطماع الإخوان في السيطرة على عدن ومناطق الانتقالي الجنوبي لإقامة دويلة إخوانية في جنوب اليمن، ولم تفلح الجهود السعودية في تنفيذ بند الترتيبات الأمنية؛ بسبب التحشيد العسكري للإخوان في أبين وشبوة بدلاً من جبهات القتال ضد الحوثي. 

أزمة معيشية في الجنوب

يعاني الجنوب اليمني تراجعاً كبيراً في الخدمات، خاصة في محافظة عدن، بسبب الصراعات السياسية بين حزب الإصلاح الإخواني ورئاسة الجمهورية من جانب وحكومة المناصفة، التي تشكّلت في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، برئاسة معين عبد الملك.

شهدت عدن مظاهرات حاشدة بسبب تردي الخدمات المعيشية

وتسببت الخلافات في مغادرة الحكومة مدينة عدن، في آذار (مارس) الماضي، عدا الوزراء المحسوبين على الانتقالي الجنوبي، بعد المظاهرات التي حاصرت مقرّ الحكومة في عدن بسبب تردي الأحوال المعيشية، وعدم إيفاء الحكومة بوعودها بحلّ الأزمات المعيشية، وعلى رأسها الوقود والكهرباء وتسوية مرتبات العسكريين الجنوبيين.

ودعا رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، حكومة المناصفة للعودة إلى العاصمة المؤقتة، عدن، وأداء مهامها وتنفيذ الشق الاقتصادي من اتفاق الرياض، في 22 أيار (مايو) الماضي، وذلك في كلمته بمناسبة الذكرى الـ 27 لإعلان نائب الرئيس اليمني الأسبق، علي سالم البيض، فكّ ارتباط الجنوب عن شمال اليمن، عام 1994.

وشدّد الزبيدي على أنّ “عدم عودة الحكومة إلى العاصمة عدن، أو محاولة افتتاح مقار للوزارات خارجها، ما هو إلا تعطيل حقيقي لاتفاق الرياض، بل واستهداف وتقويض لجهود التحالف العربي بقيادة السعودية، خدمة للمشاريع المعادية”.

وأضاف أنّ “ما يعانيه شعبنا الجنوبي اليوم جراء الانهيار الاقتصادي والخدمي المتعمد ما هو إلا امتداد لممارسات قوى الاحتلال الساعية لتحطيم معنويات الجنوبيين، وكسر إرادتهم، ودفعهم للتراجع عن مشروعهم الوطني، وفي مقدمة ذلك تعطيلهم الخدمات العامة”.

واتهم رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، من وصفهم بـ “قوى نظام صنعاء القديمة المتجددة”، في إشارة إلى قوى شمال اليمن، وعلى رأسهم حزب الإصلاح، بـ “تكريس سياسة العقاب الجماعي وتفريخ الإرهاب ونشر الفوضى ونهب المال العام وتسخيره لشراء الذمم ومحاولة تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي”، وفق ما نشره موقع وكالة “سبوتنيك”.

لقاءات في الرياض

ويعدّ استمرار الخلافات بين القوى السياسية المنضوية تحت لواء الشرعية في اليمن والانتقالي الجنوبي أزمة كبيرة للتحالف العربي والسعودية تحديداً، كون الصراعات تستنزف القدرات العسكرية للتحالف في مواجهة العدوان الحوثي، الذي يستغل هذه الخلافات للتمدد وتحقيق مكاسب ميدانية كما حدث في مأرب، التي تعدّ معقل لحزب الإصلاح الإخواني، الذي لم يدفع بقواته في الجنوب للدفاع عنها، وهجم على مناطق تتبع الانتقالي في محافظة أبين.

رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي مع وفد التفاوض الجنوبي

وبالنسبة إلى الإخوان تعدّ السيطرة على الجنوب وصولاً إلى عدن وباب المندب أولوية عن قتال الحوثي، الذي تحدثت تقارير صحفية ومصادر محلية عن وجود تعاون إخواني معه في سبيل تقاسم البلاد؛ لإقامة دولة حوثية في الشمال وأخرى إخوانية في الجنوب، وفي سبيل ذلك يستغل الإخوان التحالف العربي لتنفيذ مخططهم.

وتدرك السعودية أهمية رأب الصدع بين مكوّنات الشرعية والانتقالي لمواجهة الضغوط التي تُمارس من المجتمع الدولي لفرض اتفاق شامل لوقف إطلاق النار يحفظ للحوثي مكاسبه الميدانية، ويفتح الباب أمام المتصارعين في الجنوب للتنسيق معه وإقامة صفقات تؤدي إلى ترسيخ الوضع القائم في البلاد.

وشهدت الأيام الماضية لقاءات ثنائية بين المسؤولين السعوديين عن تنفيذ اتفاق الرياض، وكلّ من؛ وفد الشرعية، ووفد الانتقالي المسؤولين عن التفاوض وتطبيق الاتفاق، وأعلن الوفدان ترحيبهما بالجهود السعودية، والسعي لتنفيذ بند الترتيبات الأمنية الذي يبقى العقبة الأخيرة والكبرى أمام حلّ الصراع بين الإخوان والانتقالي، إلى جانب عودة الحكومة إلى عدن وحلّ الأزمة المعيشية والتزام الرئاسة بالشراكة.

 

أطماع الإخوان

وخلال الشهور الماضية دخلت رئاسة الجمهورية التي يهيمن عليها حزب الإصلاح الإخواني عبر نائب الرئيس، علي محسن الأحمر، في صراعات كبيرة مع الانتقالي الجنوبي والجنوبيين، بسبب أزمة تعيين نائب عامّ من المتهمين بالفساد والمعادين للجنوب، وأزمة بين المجلس الأعلى للقضاء ونادي القضاة في عدن، بسبب خرق الرئيس، عبد ربه منصور هادي، لاتفاق الرياض وحكومة المناصفة في عدد من القرارات، إلى جانب مشكلة الفساد والتمييز ضدّ أبناء الجنوب من القضاة والعسكريين.

وفي سياق التحركات الجنوبية ضدّ سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها الشرعية والرئاسة بحق الجنوب، أعلنت الهيئة العسكرية العليا للجيش والأمن الجنوبي تشكيل كتائب الغضب من العسكريين والمفصولين قسراً، وأسر الشهداء وضحايا المقاومة، لتنفيذ فعاليات وتحركات احتجاجية على تردي الأحوال المعيشية والتعنت ضدّ الجنوبيين من العسكريين والجرحى وأسر الشهداء.

وتعليقاً على المحادثات التي أجراها وفدا الشرعية والانتقالي في الرياض، قال الأكاديمي والصحفي اليمني، صلاح بن لغبر؛ إنّ ما جرى في الرياض لم يكن جولة ثالثة من المفاوضات، بعد الجولة السابقة التي شهدت الاتفاق على الأولويات والترتيبات على الأرض.

الأكاديمي والصحفي الجنوبي، د. صلاح بن لغبر

وأشار بن لغبر، في حديثه لـ “العربي ستريت”، إلى أنّ اتفاق الرياض نجح جزئياً، حتى الآن، في إيقاف الحرب الواسعة بين الانتقالي وقوات الإخوان التي تتخفى تحت اسم الشرعية، كما تم تنفيذ جانب لا بأس به من البنود مثل؛ تعيين الحكومة وعودتها إلى  عدن، وتعيين محافظ ومدير أمن للعاصمة عدن، لكنّ تنفيذ بقية البنود تعثّر بسبب تفكّك منظومة الحكومة، أو ما تسمى بالشرعية، والصراع الدائر بين الرئاسة والحكومة التي نُزعت صلاحيتها بالفعل.

وأضاف أنّ الصراع بين الحكومة والرئاسة لم يعد خافياً، وقد عبّر عنه نائب مدير مكتب رئيس الجمهورية في مقابلة صحفية بوضوح؛ حين اتهم رئيس الحكومة بالفساد.

وحول تنفيذ الشقّ العسكري، قال الصحفي بن لغبر، إنّ الشرعية هي من تعطّل التطبيق، لرفضها سحب جميع القوات الشمالية المتواجدة في الجنوب إلى جبهات القتال في الشمال، رغم موافقة الانتقالي وإعلان استعداده مراراً للانسحاب المتزامن وتوجيه الجميع لقتال الحوثيين تحت قيادة التحالف العربي، وهو ما تسعى المملكة لتنفيذه.

وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2019، تمّ توقيع اتفاق الرياض بعد صدامات دامية بين الشرعية والانتقالي، وذلك برعاية الملك سلمان بن عبد العزيز، وحضور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس اليمني عبد ربّه منصور هادي، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد، ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى